اميل بديع يعقوب
342
موسوعة النحو والصرف والإعراب
و « ذا » الإشارية ، ولا بدّ لها من مخصوص بالمدح يعرب مبتدأ خبره جملة « حبّذا » ، نحو : « حبّذا زيد طالبا » . ( « حبّ » فعل ماض مبني على الفتح الظاهر . « ذا » اسم إشارة مبنيّ على السكون في محل رفع فاعل . وجملة « حبّذا » في محل رفع خبر مقدّم للمبتدأ « زيد » . « زيد » : مبتدأ مرفوع بالضمّة لفظا « 1 » . « طالبا » : تمييز منصوب بالفتحة ) « 2 » ، وتلازم « ذا » في « حبّذا » الإفراد والتذكير في جميع أحوالها ، وإن يكن المخصوص مثنّى أو جمعا ، مذكّرا أو مؤنّثا ، نحو : « حبّذا الطالبان المجتهدان » و « حبّذا الطالبات المجتهدات » . . . إلخ . وقد تتحوّل « حبّذا » إلى الذمّ ، إذا سبقتها « لا » النافية ، نحو : « لا حبّذا الكذب » . حتّى : تأتي بأربعة أوجه : 1 - جارّة ، 2 - عاطفة ، 3 - ابتدائية ، 4 - ناصبة . حتى الجارّة : تجرّ الاسم الظاهر دون الضمير ، نحو : « قرأت الدرس حتّى آخر كلمة فيه » « 3 » . ( « حتّى : حرف جرّ مبنيّ على السكون لا محلّ له من الإعراب ، متعلّق بالفعل « قرأت » ) . وتجرّ المصدر المؤوّل من « أن » المضمرة وجوبا بعدها والفعل المضارع المنصوب ، ومن معانيها : - انتهاء الغاية ، نحو : « سأدرس حتّى يحلّ الظلام » ( « يحلّ » : فعل مضارع منصوب ، ب « أن » مضمرة وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة . والمصدر المؤوّل من « أن » والفعل « يحلّ » في محل جرّ بحرف الجرّ ، والتقدير : سأدرس حتّى حلول الظلام ) . - التعليل ( أي انّ ما قبلها سبب وعلّة لما بعدها ، نحو : « شربت الدواء حتّى أصحّ » ) . والإعراب هنا كالحالة السابقة . والجدير بالملاحظة هنا أنّ ما بعد « حتى » غاية ، فإذا قلت : « قرأت الكتاب حتى الصفحة العشرين » تكون الصفحة العشرون مقروءة « 4 » ، وذلك بخلاف « إلى » ، فإن ما
--> ( 1 ) ويجوز اعتباره خبرا لمبتدأ محذوف ، أو مبتدأ خبره محذوف تقديره : الممدوح . ( 2 ) لا يتقدّم على « حبّذا » المخصوص بالمدح ، ولا التمييز ، فلا يقال : « زيد حبّذا مجتهدا » ولا « مجتهدا حبّذا زيد » . ولكن يجوز تقديم التمييز على المخصوص بالمدح ، نحو قول الشاعر : ألا حبّذا قوما سليم فإنّهم * وفوا وتواصوا بالإعانة والصّبر ( 3 ) وتسمّى هنا « حتّى » الغائيّة ، ويكون ما بعدها داخلا في حكم ما قبلها ، فمن هذا المثال ، نعرف أنّ آخر كلمة في الدرس قد قرأتها . ( 4 ) هدا عند جمهور النحاة ، ومنهم من يرى أنّ ما بعدها قد يدخل في حكم ما قبلها وقد لا يدخل ، -