اميل بديع يعقوب

194

موسوعة النحو والصرف والإعراب

ولا بعضا منه ، ولا يكون المبدل منه مشتملا عليه . وهو ثلاثة أقسام : 1 - بدل الغلط ويذكر على سبيل الغلط ، كأن تريد أن تقول : أكلت تفاحا ، فيسبق إلى لسانك لفظة أخرى ، نحو : « أكلت برتقالا تفاحا » « 2 » . 2 - بدل نسيان ، وذلك كأن تقول : « سافر سعيد » ، ثم تتذكّر أن الذي سافر ، إنما هو « محمد » لا « سعيد » ، فتقول : « سافر سعيد محمد » « 3 » . 3 - بدل إضراب ، وذلك كأن تقول : « أعطني أكلا » ثم تضرب عن الأمر بإعطاء الأكل إلى الأمر بإعطاء الماء مثلا ، فتقول : « أعطني أكلا ماء » « 4 » . 3 - ملاحظات : أ - زاد بعض النحاة بدل الكلّ من البعض مستدلا بقول امرئ القيس : كأني غداة البين يوم تحمّلوا * لدى سمرات الحيّ ناقف حنظل لكن جمهور النحاة رفض هذا النوع ، وأوّل البيت بأن المراد باليوم اللحظة ومطلق الوقت . ب - ردّ بعض النحويّين بدل البعض وبدل الاشتمال إلى بدل الكل ، لأن العرب تتكلّم بالعام وتريد الخاص ، فإذا قلت : « أكلت التفاحة ثلثها » ، فإنما تريد القول إنك أكلت بعض التفاحة ، ثم بيّنت هذا البعض . ج - رد جماعة من النحاة بدل الغلط وقالوا إنه غير موجود في كلام العرب . وزعم بعضهم أنه وجد في كلام العرب كقول ذي الرمّة . لمياء في شفتيها حوّة لعس * وفي اللّثّات وفي أنيابها شنب . فاللعس بدل غلط لأن الحوّة : سواد ، واللعس : سواد يشوبه حمرة . لكن الجماعة الأولى أوّلت هذا البيت بأن « لعس » مصدر مرفوع وصفت به « الحوّة » ، والتقدير : « حوّة لعساء » كما يقال : « حاكم عدل » أي « عادل » . د - يوافق البدل متبوعه في الإعراب ، أمّا موافقته في التعريف والتنكير ، فغير واجبة . إذ قد تبدل المعرفة من النكرة ، نحو قوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ ( الشورى : 52 - 53 ) ، حيث جاء « صراط اللّه » وهو

--> ( 2 ) « تفاحا » بدل من « برتقالا » ( وهو بدل غلط ) منصوب بالفتحة . ( 3 ) « محمد » بدل من « سعيد » ( وهو بدل نسيان ) مرفوع بالضمة . ( 4 ) « أعطني » فعل أمر مبنيّ على حذف حرف العلة من آخره ، والنون للوقاية ، والياء ضمير متصل مبني في محل نصب مفعول به ، والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت . « أكلا » مفعول به منصوب . « ماء » بدل من « أكلا » ( وهو بدل إضراب ) منصوب بالفتحة .