اميل بديع يعقوب
156
موسوعة النحو والصرف والإعراب
3 - ترتيب اسمها وخبرها : يجب التزام الترتيب بين هذه الأحرف وبين اسمها وخبرها ، فلا يجوز أن يتقدّم الخبر على اسمها أو عليها ، إلّا إذا كان محذوفا مدلولا عليه بما يتعلّق به من ظرف ، أو حرف جرّ متقدّمين على الاسم ، نحو الآية : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( الشرح : 6 ) أمّا معمول الخبر ، فيجوز أن يتقدم على الاسم ، إذا كان ظرفا أو مجرورا بحرف جر ، نحو : « إنّ أمامك زيدا واقف » « 1 » ، ونحو : « إنّ في القاعة معلّمنا يناقش » . 4 - إلحاق « ما » الزائدة بأواخر هذه الأحرف : إذا لحقت « ما » الزائدة الأحرف المشبّهة بالفعل كفّتها عن العمل « 2 » ، فيرجع ما بعدها مبتدأ وخبرا كقوله تعالى : أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ( الأنبياء : 108 ) غير أن « ليت » يجوز فيها الإعمال ( وهو الأرجح ) والإهمال ، نحو : « ليتما الجوّ يصحو » و « ليتما الجوّ يصحو » . 5 - ملاحظتان : أ - يجوز أن تخفّف « إنّ » و « أنّ » و « كأنّ » و « لكنّ » بحذف النون الثانية فيقال « إن - أن - كأن - لكن » . وهذه أحكامها . - إذا خفّفت « إنّ » أهملت وجوبا إذا جاء بعدها فعل ، كقوله تعالى : إِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( الأعراف : 66 ) . ويكثر أن يكون هذا الفعل مضارعا ناسخا وأكثر منه ما يكون ماضيا ناسخا . أما إذا جاء بعدها اسم فالكثير الغالب إهمالها ، نحو : « إن زيد لكريم » « 3 » ويقلّ إعمالها ، نحو : « إن زيدا لكريم » ، ومتى أهملت ، يقترن خبرها باللام المفتوحة وجوبا للتفرقة « 4 » بينها وبين « إن » النافية كي لا يقع اللّبس « 5 » . ويقلّ دخول اللام المفتوحة على الخبر المنفيّ . - إذا خفّفت « أنّ » لا يجوز إعمالها إلّا بشرطين : أوّلهما أن يكون اسمها محذوفا ( والأغلب اعتبار هذا الاسم ضمير الشأن ) « 6 » . وثانيهما أن يكون خبرها جملة
--> ( 1 ) « إنّ » حرف توكيد ونصب مبني . . . « أمامك » ظرف منصوب على الظرفية ، والكاف مضاف إليه ، وشبه الجملة متعلق ب « واقف » . « زيدا » اسم « إنّ » منصوب . « واقف » خبر « انّ » مرفوع . ( 2 ) ولذلك تسمى « ما الكافة » . ( 3 ) « إن » حرف مهمل مبني . . . « زيد » مبتدأ مرفوع « لكريم » اللام الفارقة حرف مبنيّ لا محلّ له من الإعراب . « كريم » خبر المبتدأ مرفوع . ( 4 ) ولذلك تسمّى « اللام الفارقة » . ( 5 ) أمّا إذا أمن اللّبس ، جاز ترك اللام ، كقول الشاعر : أنا ابن أباة الضّيم من آل مالك * وإن مالك كانت كزام المعادن . لأن المقام هنا مقام مدح ، وهو يمنع أن تكون « إن » النافية ، وإلا انقلب المدح ذمّا . ( 6 ) ضمير الشأن هو ضمير الغائب المفرد يكنّى به عن الشأن أي الأمر الذي يراد الحديث عنه ، نحو : « هو السيّد الأمين رحيم » . والغاية منه تعظيم الأمر وتنبيه -