اميل بديع يعقوب

157

موسوعة النحو والصرف والإعراب

اسميّة ، نحو : « أعلم أن الصبر مفتاح الفرج » « 1 » والجملة بعد « أن » المخفّفة إمّا اسميّة أو فعليّة . فإذا كانت فعليّة فعلها متصرّف « 2 » فالأفضل أن يفصل « 3 » بين « أن » والفعل خمسة أشياء : أولها « قد » ، كقوله تعالى : وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ( المائدة : 113 ) وثانيها حرف التنفيس ( السين أو سوف ) ، نحو الآية : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى ( المزمل : 20 ) ، وثالثها النفي ب « لن » أو « لم » أو « لا » ، نحو الآية : أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ ( البلد : 7 ) ، ورابعها أداة الشرط ، نحو : « اعلم أن لو اجتهد الطالب لنجح » ، وخامسها « ربّ ، نحو : « علمت أن ربّ ثرثار قوصص » . - إذا خفّفت « كأنّ » فالأرجح إهمالها « 4 » وقد تعمل بالشروط السابقة التي ل « أن » « 5 » . - إذا خفّفت « لكنّ » ، أهملت وجوبا عند جمهور النحاة ، نحو : « جاء زيد لكن خالد غائب » . ب - إذا عطفت على أسماء الأحرف المشبّهة بالفعل ، نصبت المعطوف سواء أوقع قبل الخبر ، نحو : « إن زيدا ومحمدا ناجحان » أم بعده ، نحو : « إن زيدا ناجح ومحمدا » . وقد يرفع ما بعد العطف بعد استكمال الخبر « 6 »

--> - السامع وإزالة الإبهام . ولا يكون إلّا بلفظ الغائب ويكون منفصلا أو متّصلا ، وحكمه في الإعراب أن يكون مبتدأ أو اسم « ما » المشبهة بليس ، أو اسم كان ، أو مفعول به أوّل لأفعال القلوب ، ومن مميّزاته أنّه يعود إلى ما بعده بخلاف الضمائر ، وأنّه يلازم الإفراد . ( 1 ) « أعلم » فعل مضارع مرفوع للتجرّد ، وفاعله مستتر فيه وجوبا تقديره أنا ، « أن » مخففة من الثقيلة حرف توكيد ونصب مبنيّ . . . وحرّك بالكسر منعا من التقاء ساكنين ، واسمه ضمير الشأن محذوف ، والتقدير « أنه » أي الشأن . « الصبر » : مبتدأ مرفوع . « مفتاح » : خبر المبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . « الفرج » : مضاف إليه مجرور . والجملة من المبتدأ وخبره جملة اسميّة في محل رفع خبر « ان » ، والتقدير « أعلم أنه الصبر مفتاح الفرج » . ( 2 ) أمّا إذا كان فعلها جامدا أو إذا كانت الجملة اسميّة ، فلا تحتاج إلى فاصل ، نحو : « أعلم أن راسب كلّ من يتكاسل » . ( 3 ) وفائدة الفاصل هنا بيان أنّ « أن » هذه مخفّفة من « أنّ » وليست « أن » الناصبة ، وإلى هذا يذهب الكوفيّون . - - ( 4 ) وإلى هذا يذهب الكوفيّون . ( 5 ) إلا أنه يجوز إثبات اسمها ، نحو : « كأن بدرا منيرا هذا الوجه » فاسم « كأن » هنا هو « بدرا » وخبرها « هذا » . ( 6 ) أمّا العطف بالرفع قبل تمام الخبر ، فقد أجازه الكوفيّون ( ونحن نجيزه ) ومنعه البصريّون وأوّلوا ما جاء من أمثلة تخالفهم ، كقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى ، مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( المائدة : 69 ) فذهبوا إلى أن « الصابئون » مبتدأ حذف خبره اكتفاء بخبر « إنّ » لتوافق الخبرين لفظا ومعنى . ولك أن تجعل « من آمن باللّه واليوم الآخر » خبرا للمبتدأ الذي هو « الصابئون » لتوافق الخبرين لفظا ومعنى . فالآية الكريمة ، قد خرّجوها ، على حذف خبر « انّ » اكتفاء بخبر « الصابئون » ، أو على حذف خبر « الصابئون » اكتفاء بخبر « إنّ » . وإلى مثل هذا التأويل ذهبوا في قول الشاعر : -