اميل بديع يعقوب
132
موسوعة النحو والصرف والإعراب
التي تعرّف ، أم اللام وحدها ، أم الهمزة وحدها ؟ والرأي الأشهر أنها كلّها هي حرف التعريف . وهي قسمان : أ - أل العهديّة وهي « التي تدخل على النكرة فتفيدها درجة من التعريف تجعل مدلولها فردا معيّنا بعد أن كان مبهما شائعا ، وتكون إمّا للعهد الذّكريّ ، وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام ، نحو : « نزل مطر ، فأنعش المطر أرضنا » ؛ وإمّا للعهد الحضوريّ ، وهو ما يكون مصحوبها حاضرا وقت الكلام ، نحو : « سيحضر معلّمي اليوم » ، أي اليوم الحاضر الذي نحن فيه ؛ وإمّا للعهد الذهنيّ أو العلميّ ، وهي ما يكون مصحوبها معهودا في الذهن ، فينصرف الفكر إليه بمجرّد النطق به ، نحو سؤالك زميلك : « هل ذهبت إلى الجامعة ؟ » ، أو « هل أتى المحاضر ؟ » ف « الجامعة » و « المحاضر » يعهدهما ويعرفهما من تسأله . والمعرّف ب « أل » العهديّة معرّف لفظا لاقترانه بها ، ومعنى لدلالته على معيّن . ب - أل الجنسيّة وهي الداخلة على نكرة تفيد معنى الجنس المحض من غير أن تفيد العهد ، وتكون إمّا للاستغراق وإمّا لبيان الحقيقة . فأمّا التي للاستغراق ، فتكون إمّا لاستغراق جميع أفراد الجنس ، نحو الآية : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( النساء : 28 ) ، أي : كل فرد منه ؛ وإمّا لاستغراق جميع خصائصه ، نحو : « أنت المعلّم » ، أي : اجتمعت فيك كل صفات المعلّم . وعلامة « أل » الاستغراقيّة أن يصلح وقوع « كل » موقعها . وأمّا « أل » التي لبيان الحقيقة ، فهي التي تبيّن حقيقة الجنس وماهيّته وطبيعته ، ولذلك تسمّى « لام الحقيقة والماهيّة والطبيعيّة » ، نحو : « الرجل أقوى من المرأة » ، أي : إنّ حقيقة الرجل وجنسه أقوى من حقيقة المرأة وجنسها ، من غير أن يكون كل واحد من الرجال كذلك ، فقد يكون من النساء من تفوق قوة الكثير من الرجال . والمعرّف ب « أل » الجنسيّة نكرة معنى ، معرفة لفظا ، وتجري عليه أحكام المعارف كصحّة الابتداء به ، ومجيء الحال منه . والجملة الموصولة به يجوز أن تكون نعتا له باعتباره نكرة في المعنى ، أو حالا منه باعتباره معرفة في اللفظ ، نحو قول الشاعر : وإنّي لتعروني لذكراك هزّة * كما انتفض العصفور بلّله القطر فيجوز في جملة « بلّله القطر » أن تكون نعتا ل « العصفور » أو حالا منه . 2 - أل الزائدة : وهي التي ليست موصولة ، وليست للتعريف ، بل حرف يدخل على المعرفة أو النكرة فلا يغيّر التعريف أو التنكير . وهي نوعان : أ - نوع تكون فيه