علي الجارم / مصطفى أمين
155
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
أما في الطائفة الثانية فالمخاطب له بالحكم إلمام قليل يمتزج بالشك ، وله تشوف إلى معرفة الحقيقة ، وفي مثل هذه الحال يحسن أن يلقى إليه الخبر وعليه مسحة من اليقين تجلو له الأمر وتدفع عنه الشبهة ؛ ولذلك جاء الكلام في المثال الثالث مؤكدا « بقد » وفي الرابع مؤكدا « بأن » ويسمى هذا الضرب طلبيّا . أما في الطائفة الأخيرة فالمخاطب منكر للحكم جاحد له ، وفي مثل هذه الحال يجب أن يضمّن الكلام من وسائل التقوية والتوكيد ما يدفع إنكار المخاطب ويدعوه إلى التسليم ، ويجب أن يكون ذلك بقدر الإنكار قوة وضعفا ولذلك جاء الكلام في المثالين الخامس والسادس مؤكّدا بمؤكّدين هما القسم ونون التوكيد . أما في المثال الأخير فقد فرض الشاعر أن الإنكار أقوى . ولهذا أكده بثلاث أدوات هي : القسم وإنّ واللام ؛ ويسمى هذا الضرب إنكاريّا . ولتوكيد الخبر أدوات كثيرة سنأتي عند ذكر القواعد على طائفة صالحة منها . القواعد : ( 32 ) للمخاطب ثلاث حالات : ( ا ) أن يكون خالى الذّهن من الحكم ، وفي هذه الحال يلقى إليه الخبر خاليا من أدوات التوكيد ، ويسمّى هذا الضّرب من الخبر ابتدائيّا . ( ب ) أن يكون متردّدا في الحكم طالبا أن يصل إلى اليقين في معرفته ، وفي هذه الحال يحسن توكيده له ليتمكّن من نفسه ، ويسمّى هذا الضّرب طلبيّا .