علي الجارم / مصطفى أمين
156
البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية )
( ح ) أن يكون منكرا له ، وفي هذه الحال يجب أن يؤكّد الخبر بمؤكّد أو أكثر على حسب إنكاره قوّة وضعفا ، ويسمّى هذا الضّرب إنكاريّا « 1 » . ( 33 ) لتوكيد الخبر أدوات كثيرة منها إنّ ، وأنّ ، والقسم ولام الابتداء ، ونونا التّوكيد ، وأحرف التّنبيه ، والحروف الزّائدة ، وقد ، وأمّا الشّرطيّة . نموذج في تعيين أضرب الخبر وأدوات التّوكيد ( 1 ) قال أبو العتاهية : إني رأيت عواقب الدّنيا * فتركت ما أهوى لما أخشى ( 2 ) قال أبو الطيب : على قدر أهل العزم تأتى العزائم * وتأتى على قدر الكرام المكارم « 2 » وتكبر في عين الصغير صغارها * وتصغر في عين العظيم العظائم « 3 » ( 3 ) قال حسّان بن ثابت رضى اللّه عنه : وإنّى لحلو تعترينى مرارة * وإني لترّاك لما لم أعوّد
--> ( 1 ) وضع الخبر ابتدائيا أو طلبيا أو إنكاريا إنما هو على حسب ما يخطر في نفس القائل من أن سامعه خالى الذهن أو متردد أو منكر ، وقد يعدل المتكلم أحيانا عن التأكيد ، وقد يؤكد ما لا يتطلب التأكيد لأغراض سنبينها بعد . ( 2 ) العزائم : جمع عزيمة وهي الإرادة ، والمكارم : جمع مكرمة اسم من الكرم ، والمعنى أن العزائم والمكارم تأتى على قدر فاعليها ، ويقاس مبلغها بمبلغهم ، فتكون عظيمة إذا كانوا عظاما . ( 3 ) الضمير في صغارها يعود على العزائم والمكارم ، أي أن الصغير منها يعظم في عين الصغير القدر لأنه يستنفد همته ، والعظيم يصغر في عين العظيم القدر لأن في همته زيادة عليه .