يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
81
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
دون " شيء " ؛ لأن شيئا اسم غير مبهم و " ما " مبهمة ، والمتعجب معظم للأمر ، فكأنه إذا قال : ما أحسن عبد اللّه فقد جعل الأشياء التي بها يقع الحسن متكاملة في عبد اللّه ، فلا يصح ذلك إلا بلفظ مبهم . ولو قال شيء أحسن عبد اللّه ، كان قد قصر حسنه على جهة دون سائر جهات الحسن . واعلم أن " ما " في الخبر موصولة ، وفي الاستفهام والشرط غير موصولة . فإن قال قائل : هي في التعجب خبر ، فكيف جاز أن لا توصل ؟ فالجواب : أن العلة التي من أجلها كانت " ما " في الاستفهام والجزاء غير موصولة هي بنفسها موجودة في التعجب وذلك أن المستفهم إنما يستفهم عما لا يعرف ، فلو وصل ما لأوضح واستغنى عن الاستفهام ، والمجازي إنما يريد أن يعم ، فلو وصل لحصل على شيء بعينه ، فاستغنى عن الصلة . والمتعجب مبهم ، فلا يصلح أن يصل " ما " فتخرج عن الإبهام ؛ لأن الصلة إيضاح وتبيين . وقد جاءت " ما " غير موصولة في الخبر كقولهم : " غسلته غسلا نعمّا " يريد نعم الغسل ، فجعل " ما " بمنزلة الغسل ولم يصلها ؛ لأن " نعم " إنما يليها المبهم . قال الأخفش : وإن شئت جعلت أحسن صلة ل " ما " وأضمرت الخبر ، فهذا أكثر وأقيس . وهذا يمتنع من وجهين : - أحدهما : أنه إذا وصلها وقعت على شيء بعينه ، ولم يكن فيها الموجب لمعنى التعجب والمختص به . - والآخر : أن الفعل إذا كان من ( . . . ) إلى الخبر ، والخبر معدوم في هذا ، فإن قلت : حذف لعلم السامع ، فالمحذوف من الأخبار يمتنع من الاطراد والإتيان به على أصله ، وقد عدم هنا أصلا ، فلا جر يقدر البتة غير الفعل الذي هو خبر عن " ما " منفصل عنه . وأجاز بعض النحويين أن يفصل بين " ما " وفعلها بأخوات كان ، فقال : ما أصبح أبردها وأمسى أدفأها . فجعلوا أصبح بمنزلة : كان . وأصبح لا تشبه كان في هذا الموضع من وجهين : أحدهما : أن " أصبح " لا تكون زائدة مثل كان . - والثاني : أن " كان " تدل على المضي ، ولا توجب في الحال شيئا ، وأصبح توجب دخوله فيه وبقاء عليه ، وحكم التعجب أن يكون مما مضى . باب الفاعلين والمفعولين اعلم أن جميع النحويين قد أجمعوا على إعمال الأفعال المتعدية وغير المتعدية في هذا