يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

681

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وذكر سيبويه أجناس الحروف وسماها بأسماء تشاكل حقيقتها ، فمن ذلك : المجهورة : سماها بذلك لما فيها من إشباع الاعتماد المانع من جرى النفس معه عند الترديد ؛ لأن قوة الصوت باقية . وأخذه سيبويه من الجهر ، وهو علو الصوت وبيانه . وسمي الحروف الأخر مهموسة ؛ لأنها حروف أضعف الاعتماد فيها وجرى النفس مع ترديد الحرف بضعف . والهمس : الصوت الخفي ، ويجمع الحروف المهموسة : " كست شخصه فحث " ، وسائر الحروف المجهورة . وأعلم أن ترديد الحروف الذي يعلم به المجهور من المهموس لا يمكن إلا بتحريكه ، لأن الساكن لا يمكن تحريكه . ومعنى قول سيبويه : " إذا أردت اعتبار الحرف " إلى قوله : " وإن شئت أخفيت " . يعني أن ترديد الحرف على الوصف الذي ذكره يعرف به المجهور من المهموس ، سواء رفعت صوتك أو أخفيته . وحروف المد هي : الألف والواو والياء وما فيها يعني الحركات . ويحتمل أن يكون قوله : " فيها " بمعنى معها ، كأنه قال : وما معها من الحركات المأخوذة منها ، مثال ذلك أنا نعتبر القاف فندخل عليها ألفا فنقول قاقاقا ، أو : واوا " ، فنقول : قوقوقو . أو ياء ، فنقول : قيقيقي ، فنرفع صوتا بالألف بعد القاف ، وبفتحة القاف ، أو بالواو والضمة أو بالياء والكسرة . ويحتمل أن يكون الضمير في قوله : " فيها " للحروف المهموسة والمجهورة ، فيكون الترديد مرة بزيادة حرف المد على الحرف الممدود ، وزيادة حركة ، ومرة بزيادة حركة فقط . كما قلنا : ق ق ق . قال : " ومن الحروف : الشديد ، وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه " . ويجمعها : " أجدك قطبت " . قال : " ومنها الرخوة وهي : الحاء ، والهاء ، والغين والخاء ، والشين والصاد ، والضاد ، والزاي ، والسين ، والظاء ، والثاء ، والذال ، والفاء " . والرّخوة ضد الشديدة . والفرق بينهما أن الحرف الشديد إذا وقفت عليه انحصر الصوت عليه . والرخو : إذا وقفت عليه لم ينحصر الصوت . تقول : اق فتجد الصوت مع القاف منحصرا ، وتقول : اش ، وأخ فتجده جاريا . قال : " ومنها المنحرف " . وهو اللام . وإذا تأملت الذي ذكر سيبويه فيه ووصفه به وجدته كما قال . " ومنها حرف شديد يجري معه الصوت غنّة من الأنف . وهو النون ، وكذلك الميم ، وإذا تأملت كلام سيبويه فيه ثبتت صحة قوله .