يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
682
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال : ومنها المكرّر وهو الراء وهو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكريره " وهو في ابتداء النطق به ينحصر الصوت في مكانه ، ولا يجري ، فإذا كرر انحرف إلى اللام فتجافي لجري الصوت . قال : " ومنها اللينة وهي الواو والياء " . وقد بيّن سيبويه وجه اللين فيها . ومنها : الهاوي ، وهو الألف ؛ لأنه يخرج بهواء الصوت . وهذه الحروف الثلاثة : الواو والياء والألف - لاتساع مخارجها وأن الحركات منها ، ولا يمد في الغناء وسائر الألحان سواهن - كل واحدة منهن لها صوت في غير مخرجها من الفم ، فصارت مشبهة للرخوة بالصوت الذي يخرج عند الوقف عليها . وهي الشديدة للزومها مواضعها . وقال الأخفش : سألت سيبويه عن الفصل بين المهموس والمجهور فقال : المهموس إذا خففته ثم كررته أمكنك ذلك فيه ، وأما المجهور فلا يمكنك ذلك فيه ، ثم كرر سيبويه الثاء بلسانه وأخفى ، فقال : ألا ترى كيف يمكن . وكرر الطاء والدال وهما من مخرج الثاء فلم يمكنا . وأحسبه ذكر ذلك عن الخليل . وسائر الباب إذا تأملته وحققت النظر فيه ، وجدته بينا من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب الإدغام في الحرفين اللذين تضع لسانك لهما موضعا واحدا قال سيبويه : " وإذا التقى الحرفان المثلان وقبل الحرف الأول حرف لين ، فإن الإدغام حسن " . اعلم أن اجتماع الساكنين في الوقف مستقيم ، كقولك : زيد وعمرو ، والدرج غير ممكن ، فإذا كان قبل الأول من الساكنين حرف من حروف المد واللين ، وكان الثاني مدغما في مثله ، جاز كقولك : دابة ، وضالّ وما أشبهه ، وذلك أن زمان الحرف الممدود أطول من زمان غيره ، كما أن زمان الحرف المتحرك أطول من زمان الحرف الساكن فصار الممدود بزيادته وطوله كالمتحرك فحسن لذلك اجتماع الساكنين ، مع أن المدغم في مثله ينحى بالحرفين نحو الحرف الواحد ، فاجتمع في ذلك مد الحرف الذي هو كالحركة ، وكون الحرفين كالحرف الواحد ، وفي الثاني منهما حركة فجاز اجتماع الساكنين لذلك . وأنشد مستشهدا لما يجوز إخفاؤه ويكون بمنزلة المتحرك لغيلان بن حريث : * إني بما قد كلّفتني عشيرتي * من الذبّ عن أحسابها لحقيق " 1 " الشاهد فيه : إخفاء الباء مع الميم في بما ، ولو أدغم انكسر البيت لأن الياء في إني ساكنة ،
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 408 ، شرح ابن السيرافي 2 / 441 ، رسالة الملائكة 109 .