يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

676

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وحكى سيبويه عن أبي الخطاب أنّهم يقولون : هنانان يريدون معنى : " هنين " وفيه مذهبان : أحدهما : أن يقال : إن سيبويه أراد أن هنانين ، وإن كان بمعنى هنين فهو لفظ على حياله ليس بمشتق من " هن " كما أن " كلا " ليس بمأخوذ من لفظ كل . والمذهب الثاني : أن " هن " ، لام الفعل منه : واو ويجمع " هنوات " ولام الفعل من " هنانان " نون ، فصار كأنه في الواحد " هن " فأبدلت النون الثانية واوا فاعرفه . هذا باب تضعيف اللّام في غير ما عينه ولامه من موضع واحد قوله : وأما معد فبمنزلة خدب ، ولا تقول أصله : فعلل ، وكذلك معدّ ، ليس من فعلل في شيء يريد أن " معدا " ليس أصله معدد على مثال جعفر ، كما أن خدبا لا يقال فيه أصله " خدبب " ثم ألقيت فتحة الباء الأولى على الدال ثم أدغمت ، بل بنيت الياء الأولى على السكون والدال على الفتحة كما فعل بمعد ، وخدب ملحق بقمطر . وقوله : " ومنزلة جبنّ منها منزلة فعل من فعلل " يريد منزلة جبن من قعدد كمنزلة معد من قردد لأن جبنّا فيه ضمتان وحرف مزيد من جنس آخر ، وليس بملحق كقعدد كما أن معدّا فيه فتحتان وحرف مزيد من جنس آخره ، وليس بملحق كقردد . وجعل سيبويه قعددا ملحقا بجندب . فإن قال قائل : لم جعله ملحقا به وجندب وشبهه نونه زائدة ، وإنما يكون إلحاقه ما فيه زائدة بمنزلة ما ليس فيه زائدة ؟ فالجواب : أنّه جعل عنصلا وجندبا كالأصل في وزن ما أوله مضموم وثانيه ساكن وثالثه مفتوح ؛ لأن النون الذي هو حرف الزيادة ، لا يسقط بحال ، ولا يعرف له اشتقاق من شيء تسقط فيه النون . وقعدد معروف الاشتقاق ، ويقال : هذا قعدّ من هذا فاعلمه . هذا باب ما قيس من المضاعف الذي عينه ولامه من موضع واحد ولم يجئ في الكلام إلا نظيره من غيره قوله : بعد شيء قدمه " والدليل على ذلك أن هذه النون لا تلحق ثالثة والعدة على خمسة ، إلا والحرف على مثال سفرجل " . يريد أن النون زيدت ثالثة ، فليس يكون إلا في بناء قد ألحق بالخماسي . ولقائل أن يقول : قرنفل فيه النون ثالثة زائدة وليس بملحق بالخمسة لأنه ليس في الكلام : فعلّل مثل سفرجل . فالذي يصحّ به قول سيبويه : أنّه سقط من النسخة تكاد فكأنه قال : والدليل على ذلك أن هذه النون لا تكاد تلحق ثالثة .