يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

677

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

أي : هو قليل جدّا ، ومن القليل : قرنفل . وقوله : " ولا تكاد تلحق وليست آخرا مع الألف إلا وهي تخرج بناء إلى بناء " . يريد أن النون إذا لم تكن مع الألف في آخر الكلمة كعطشان وما أشبهه لا تكاد تزاد إلا لإلحاق بناء ببناء وذلك كثير جدّا نحو : رعشن ، جحنفل ، وعنسل والذي ليس بملحق قليل ، كقولهم : كنهبل ، وقرنفل ونرجس ونحوه ، وهو قليل . قوله وإن قلت : " إنما ألحقتها بالواو ، فإن التضعيف لا يمنع أن يكون على زنة جعفر إلى قوله : وليس فيه اعتلال ولا تشديد لأنك قد فصلت بينهما " . معنى هذا الكلام : إن قال قائل : إنما ألحقت رودد بجعفر بالواو دون غيرها ، فلم تدغم الدال ؟ فأجاب : أن التضعيف ، وإن كان بالواو فعلينا أن نأتي بحركات الملحق على منهاج الملحق به والتضعيف . ومعنى قوله : " إذا كانت اللامان تكرهان كما يكره التّضعيف وليس فيه زيادة " . يريد أن استثقال التضعيف ، وهو إظهار الحرفين من جنس واحد في اللامين ، وإحداهما زائدة في قولك : احمر واشهب ككراهية إظهارهما أصلين في قولنا : ردّ وعضّ . فلما استوى الزائد والأصلي في الإدغام استويا في الإظهار فوجب أن يكون رودد - والدالان أصليتان - بمنزلة جلبب ، وأخرى الباءين زائدة ، وقوى رودد ألندد ، إذا كانت الدالان أصليتين ، فاعرفه . هذا باب ما شذ من المعتل على الأصل وذلك نحو : ضيون . " و " : * قد علمت ذاك بنات ألببه وتهلل وحيوة ويوم أيوم للشديد " . أما ضيون : فكان حقه أن يقال فيه : ضيّن بالقلب والإدغام . ولكنه شذ عن النظائر ، ويجوز أن تكون العرب قالت ضيون ؛ لأنه لا يعرف له اشتقاق ولا فعل يتصرف ، فلو قالوا : ضيّن لم يعرف أهو من الياء أم الواو . وقولهم : قد علمت ذاك بنات ألببه . معناه : بنات أعقله ، وهو اللب ، ومعناه : قد علم ذلك العقل أمهم . وكان حقه أن يقال ألبه كما يقال : أشده ، وأجلّه . وقد قال قوم : " ألببه " وهو جمع " لبّ " . وبنات الألبب ، هي : القلوب ومواضع العقول . وأما " تهلل " ، فإن سيبويه ذكره على أنّه تفعل ، وأما الشذوذ فيه : إظهار اللامين ، وإحداهما عين الفعل ، والأخرى لام الفعل ولا يكون ذلك إلا مدغما كقولك : يمس ويعض .