يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

60

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

الحال إنما هي وصف من أوصاف الفاعل أو المفعول في وقت وقوع الفعل ، كقولك : " قام زيد ضاحكا " ، أي : وقع فعله في الحال التي هو موصوف فيها بضاحك . وإذا قلت : " كسوت زيدا الثوب " ، " فالثوب " ليس هو الكاسي ، ولا الرجل المكسو ، فليس بحال وقع فيها الفعل من أحوالها ، فوجب أن يكون " الثوب " مثل " زيد " في وصول الفعل إليه ، وتناوله له ، وهذا معنى قوله : " ولكنه مفعول كالأول " يعني أن " الثوب " مفعول كذلك . فأما قوله : " ويكون معناه ثانيا كمعناه أولا " . يعني أن المفعول الثاني في قوله : كسوت زيدا الثوب بمنزلة إذا قلت : كسوت الثوب زيدا ، ولم تذكر غيره . والحال ليس كذلك ؛ لأن الحال لا تقوم بنفسها منفردة عن الأسماء التي هي حال منها كما انفرد الثوب عن المفعول الأول . قوله : " والاسم الأول المفعول في ضربت " إلى قوله : " وكذلك ويحه فارسا " . يعني أن مفعول " ضربت " إذا قلت : " ضربت زيدا قائما " قد اكتفى الفعل به في التعدي إليه فامتنع " قائم " من وصول الضرب إليه ، كما يصل إلى المفعولات ، فانتصب لأنه حال ، كما أنك إذا قلت : " ذهب زيد راكبا " فقد اكتفى " ذهب " " بزيد " في أنه فاعله ، فلم تصر الحال فاعلا ، فقد صار الفاعل حائلا بين الفعل وبين الحال أن يكون فاعلا . ثم مثل سيبويه الحال بالتمييز من قبل أن عمل الفعل في الحال كعمل ما ينصب على طريق التمييز ؛ وذلك أن الحال لا تكون إلا نكرة ، والتمييز لا يكون إلا نكرة ، ومعناهما متقارب وذلك أنك إذا قلت " جاء زيد " فإن مجيئه يصلح أن يكون واقعا في حال من أحوال يمكن أن تكون له . فإذا قلت : " راكبا " ، فقد ميزت هذه الحال من سائر أحواله المقدرة . فإذا قلت : " جاءني عشرون " يصلح أن يكون من أنواع كثيرة ، فإذا قلت : " رجلا " فقد بينت واحدا من الأنواع الممكنة ، غير أن النوع المميز : هو غير الشيء المميز والحال هي اسم الفاعل والمفعول في حال وقوع الفعل ، فهما مختلفان في أنفسهما ، متقاربان في طريق نصبهما . قوله : " وإنما جاز هذا لأنه حال " إلى قوله : " من الأزمنة " . يريد إنما جاز تعدي الفعل إلى الحال ، وإن كانت مما لا يتعدى إلى مفعول ، كما جاز أن تعمل " العشرون " ونحوها في التمييز ، ولم يكن الفعل في تعديه إلى الحال بأضعف من عمل العشرين إذ عملت في التمييز ؛ لأن الفعل يتعدى إلى الظرف والمصدر ، وليس كذلك " العشرون " . باب الفعل الذي يتعدى اسم الفاعل إلى اسم المفعول اعلم أن هذه الأفعال التي ضمنها هذا الباب أفعال تدخل على مبتدأ وخبر ، فتفيد