يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
592
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وكذلك " سوف " تدخل على " يفعل " فتخلصه للاستقبال دون الحال ، " وقد " تدخل على فعل متوقع وتصيّر الفعل الماضي في معنى الحال ، وقد تقدم ذلك . هذا باب كينونتها في الأسماء وإنما تكون في أسماء معلومة اعلم أن هذه الأسماء التي ذكرها سيبويه وجب أن تدخل عليهما ألف الوصل ؛ لأنها أسماء معتلة سقط أواخرها للاعتلال ، فسكن أوائلها لتكون ألفات الوصل عوضا مما سقط منها . فأما " ابن " فكان أصله : بنو أو بني فأسقط آخره . وأما " اثنان " فكان أصله : ثنيان لأنه من ثنيت الشيء . وأما " اسم " فأصله : سمو أو سمو ؛ لأنه مشتق من " سما يسمو " إذا علا والاسم في المعنى بمنزلة الشيء يعلو على المسمى ، ألا ترى أنّهم يقولون : وقع هذا الشيء تحت هذا الاسم فعلم أن الاسم كالطالع على المسمى . وأما " است " ، فأصله : سته ، وقد اختلفت فيه العرب فمنهم من يحذف الهاء فيقول : " ست " ومنهم من يحذف التاء فيقول : " سه " ، ومنهم من يسكن الهاء ويسكن السين ويدخل ألف الوصل فيقول : است . وأما امرؤ : فإنهم شبهوا الهمزة بحرف معتل ؛ لأنها يلحقها التخفيف ولم يحفلوا بها فشبهوه بالاسم الذي قد أسقط آخره ، فسكن أوله وأدخل ألف الوصل عليه . فأما " ابنم " : فزيدت فيه الميم على " ابن " للتوكيد والمبالغة كما تقول للأزرق : " زرقم " ، والعظيم العجز : " ستهم " فاعلم ذلك . وذكر أنّه الألف الداخلة على لام التعريف تحذف في اتصال الكلام إلا أن يقطع الكلام قبلها ويستأنف مع ما بعدها ، واحتج لذلك بأن الشعراء تفعل ذلك بأنصاف البيوت لأنها مواضع فصول . وأنشد : * ولا يبادر في الشتاء وليدنا * ألقدر ينزلها بغير جعال " 1 " فقطع الألف من القدر ؛ لأنه أول النصف الثاني من البيت ، فهو بمنزلة الابتداء . والجعال : الحزقة التي ينزل بها القدر . وأنشد للبيد : * أو مذهب جدد على ألواحه * ألناطق المزبور والمختوم " 2 "
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 274 ، الكامل 3 / 75 ، شرح النحاس 333 . ( 2 ) ديوانه من 119 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 274 ، مجالس ثعلب 1 / 194 ، شرح السيرافي 6 / 304 الخصائص 1 / 193 .