يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
593
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فقطع ألف الوصل من الناطق ، لأنه ابتدأ النصف الثاني من البيت . والمزبور : المكتوب . هذا باب تحرّك أواخر الكلم السّاكنة إذا حذفت ألف الوصل ذكر سيبويه في هذا الباب قوله عز وجل : ألم * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 1 ، 2 ] ، ولم يجز كسر الميم . وكان الأخفش يجيز الكسر . وفي فتح الميم وجهان : - أحدهما : أنّه لالتقاء الساكنين الميم واللام من اللّه . ولم يكسروا لأن قبل الميم ياء ، وقبل الياء كسرة . - والوجه الثاني : أنّه ألقى فتحة الألف من قولنا : اللّه على الميم ؛ لأن هذه الميم موقوفة حقها أن تبتدأ الألف بعدها مفتوحة ، فلما وصلت جعلت الهمزة وهي الألف مخففة فألقي حركتها على الميم كما يعمل في تخفيف الهمزة . - وشبه سيبويه الكسر في الساكن الذي بعده ألف الوصل : " بحذار " و " بداد " و " نظار " ؛ لأنه كان عنده أن " نظار " و " حذار " آخرهما ساكن وكسروا آخره لاجتماع الساكنين ولم يكن ذلك في " حذام " اسم امرأة ؛ لأن العرب تختلف في كسر " حذام " ولم تختلف في " نظار " و " حذار " . - وقد تقدم ذلك في موضعه . - ومثل ذلك أيضا : " جيد " ، ومعناه : نعم وهو حرف . - وجعل نظير ما فتح من الساكن قبل ألف الوصل : قولهم : " لم يلده " واعلمن ذلك - فأما : لم يلده : فأصله : لم يلده وحذفوا الكسرة من اللام ، ثم حركوا الدال لاجتماع الساكنين ، وفتحوه اتباعا لفتحة الياء ، وكرهوا الكسر في الدال ؛ لأنهم هربوا من الكسر فكرهوا العود إلى ما هربوا منه . - وأما قولهم : " اعلمن ذلك " : فحركت الميم بالفتح ؛ لأنه أخف الحركات ، ولأنهم أرادوا الفرق بين المؤنث والمذكر والجمع - فاعلمه . هذا باب ما يضمّ من السواكن إذا حذفت بعده ألف الوصل وذلك قولك : أخشوا اللّه ، ورموا ابنك وما أشبهه ذكر سيبويه أن العلة في تحريك هذه الواو بالضم ، أن الضمة من الواو ، فحركوها بها لمشاكلتها لها . وقال غيره : إنما اختاروا الضم ؛ لأنه سقط من الكلام ضمة كانت قبل واو الجمع ، فلما احتاجوا إلى التحريك حركوه بمثل تلك الضمة ، وكان الأصل : اخشيوا اللّه . ورميوا ابنك ،