يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

591

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هو من نفس الكلمة وإن كانت زائدة وبنيت الكلمة عليها كما بنيت على زيادة ألف " فاعلت " لأنها تجيء لمعنى ، وليست كألف الوصل التي لا معنى لها سوى التوصل إلى النطق بالساكن الذي بعدها . واحتج سيبويه لفتح أول المستقبل مما في ماضيه ألف الوصل فقال : لأنها لا تلزم أول الكلمة ، يعني : الف الوصل ، فهي كالهاء في عه . وإذا لم تلزم الكلمة ، وقد دخلت على ما أصله الثلاثي لم يجب الضم الذي يجب في مثل قولنا : أكرم يكرم ، وقاتل يقاتل ، وصار احرنجمت واقشعررت - اللذان أصلهما الرباعي - كاستفعلت ؛ لأن الألف لم تدخل في احرنجمت واقشعررت لتنقله إلى بناء من الفعل أكثر من الرباعي ؛ لأنه ليس في الكلام فعل من الخماسي مثل : سفرجل ، ولم يكن مثل أفعل الذي دخلت الألف على الثلاثي فيه ، فأخرجته إلى مثال الرباعي في اللفظ كدحرج وصلصل وما أشبه ذلك . وحكى سيبويه : * اضرب السّاقين إمّك هابل فكسر الألف من " إمّ " لكسرة النون من الساقين ، ثم قال : فكسرهما يعني : الألف من إم والحرف المكسور الذي قبلها . " كما ضمّ في ذلك " . يعني : كما ضم : " أنبوءك وأجؤرك " يريد : أنبئك وأجئرك وأنشد للنعمان بن بشير : * ويلمّها في هواء الجو طالبة * ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب يريد : " وي لأمّها " ثم حذف الهمزة . ويجوز أن تقدر الهمزة في هذا الوجه بالضم وبالكسر . ويجوز أن يكون : " ويل أمّها " بانفصال ويل من " أم " وتكون " الأم " مخفوضة بإضافة ويل إليها وحذفت الهمزة فصارت ويل أمها بفتح اللام وكسر الميم ثم كسر اللام اتباعا لكسرة الميم . ومن الناس من يقول : " ويل أمّها " فيضم اللام ويلقي عليها ضمة الألف من أم وقد تقدم تفسير البيت في ما مضى من الكتاب . وشبه سيبويه الألف واللام التي للتعريف بقد وسوف . وشبههما " بقد " و " سوف " أنّها تدخل على اسم مبهم يقع على أشياء فتعرّف بها كقولك : الرجل والفرس وما أشبه ذلك .