يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

590

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

توجب إمالة ما قبلها ، ولكنك تروم الكسرة في نفس الواو فيكون رومها كالإمالة كما رمت الكسرة في ردّ . ومن مذهب الأخفش : أن الواو تمال ويمال ما قبلها معها كما يفعل بالألف . قوله وقالوا : مررت بعير ، ومررت بخير فلم يسمع لأنها تخفى مع الياء . يعني أن إشمامه الكسر يخفى مع الياء كما أن الكسر نفسه في الياء أخفى . ووقع في آخر الباب ، قال أبو الحسن الأخفش : يحسب ويضع لا يكون فيه إلا الفتح في التاء والنون والهمزة وهو قول العرب . ليس ذكر هذا من هذا الباب ، وقد مضى في موضعه . وهو أن فعل يفعل لا يكسر في مستقبله حرف الاستقبال كما يفعل ذلك في فعل يفعل ، نحو علمت تعلم ونعلم واعلم ولا تقول في تحسب : تحسب ، ولا في تضع تضع ، لأن أصله : توضع وإنما فتح لحرف الحلق . وذكر بعض النحويين أنّه لا يجوز أن تقول تحسب فتكسر التاء في لغة من يفتح السين ؛ لأن الأكثر في تحسب كسر السين - فاعرفه . هذا باب ما يلحق الكلمة إذا اختلت حتى تصير حرفا " وذلك قولك : عه وشه " وما أشبه ذلك . كلامه في الباب مفهوم إن شاء اللّه . هذا باب ما يتقدّم أوّل الحروف وهي زائدة قدمت لإسكان أوّل الحروف والزيادة هنا الألف الموصولة . اعلم أن أصل ألف الوصل أن تكون في الأفعال ؛ لأنه يعرض فيها ما يوجب سكون أولها فيحتاج إلى ألف الوصل للتوصل إلى النطق بالساكن وذلك في نحو قولك : ذهب يذهب ، وقتل يقتل ، وضرب يضرب ، وكان يجب أن يحرك الأول في المستقبل كما حرك في الماضي ، فيقال : ذهب يذهب : وقتل يقتل ، وضرب يضرب ، فاجتمع أربع متحركات فاستثقلوا توالي الحركات ، فسكنوا فاء الفعل ولم يسكنوا الحرف الذي قبل الفاء ؛ لأنه يبتدأ بساكن . - ولا سكنوا العين لأنه بحركته يعرف اختلاف الأبنية . - ولا آخره لأنه يقع عليه الإعراب ، فأسكنوا الثاني لأنه لا يمنع من إسكانه مانع فقالوا : يذهب ، ويضرب . فإذا أرادوا الأمر : حذفوا حرف الاستقبال فبقي فاء الفعل ساكنا ، فاحتاجوا إلى ألف الوصل . وفرّق سيبويه بين ألف " أفعلت " وألف الوصل بأن ألف " أفعلت " قد صيرت بمنزلة ما