يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
589
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال : " وقد قال قوم ترضي عربيتهم : مررت " بقادر " إلى قوله : " فاستوت القاف وغيرها " . مما ليس بمستعمل إذا كانت بعد ألف راء مكسورة ، وكذلك إذا كانت بعد الألف بحرف فيصير " بقادر " بمنزلة " بكافر " . وأنشد لهذبة بن خشرم ، وزعم أنّه سمع الثقة من العرب ينشده ممالا : * عسى اللّه يغني عن بلاد ابن قادر * بمنهمر جون الرباب سكوب قوله : " ومن قال : مررت بحمار قاسم ، قال : مررت بسفار قبل " إلى قوله : وهو حرف الإعراب . يريد : أن الذي يقول : " مررت بحمار قاسم " - والراء في حمار قد تتغير بالإعراب إلى الرفع والنصب - يقول أيضا : " مررت بسفار قبل " والراء في سفار مبنية على الكسر ، فلا يفصل بين الراءين ؛ لأن " سفار " ، وإن كانت مبنية ، فإنك إذ سميت بها مذكرا جرت بوجوه الإعراب ، فحكمها واحد . و " سفار " : اسم ماء لبني تميم . قوله : " وإذا اضطر الشاعر قال الموارر إلى قوله : كان اللازم لهذه الإمالة إذ كانت الراء بعد الألف مكسورة " . يريد أن " الموارّ " أصله : " الموارّر " ، فإذا اضطر الشاعر أظهر التضعيف ، فوقعت الراء مكسورة بعد الألف فجازت الإمالة لذلك ، وكانت الإمالة ألزم لها إذا كانت جائزة في قولهم : " هي المنابر " بإمالة الألف من أجل كسرة الياء والراء المكسورة أقوى على الإمالة - فاعلم ذلك . هذا باب ما يمال من الحروف التي ليس بعدها ألف إذا كانت الراء بعدها مكسورة وذلك قولك : من الضرر ومن البعر ومن الكبر . اعلم أن الراء في ما ذكر سيبويه في هذا الباب والذي قبله ، حرف لا نظير له للتكرير الذي فيه ولاختصاصه بأحكام ينفرد بها ، منها ما انفرد به في هذا الباب من إمالة ما قبله إذا كان مكسورا وقبله فتحة ، ومن جواز الإمالة من أجله في ما تمنع حروف الاستعلاء من إمالته . وقد تقدم الكلام على ذلك . قال الأخفش في هذا الباب : أقول في ابن أمّ مذعور وابن ثور فأميل ما قبل الواو ، وأما الواو فلا أميلها ، وسيبويه يقول : أروم الكسرة في الواو . فمذهبه أنّه لا يميل الواو الساكنة ؛ لأن إمالتها توجب إمالة ما قبلها ، كما أن إمالة الألف