يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
586
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وأنشد للفرزدق : * وما حلّ من جهل حبا حلمائنا * ولا قائل المعروف فينا يعنّف " 1 " فأنشده بإشمام الكسر في حل . والحبا : جمع حبوة وهو ما يحتبى به الإنسان ، يعتمد عليه في جلوسه . وكانت العرب تفعل ذلك كثيرا ، فإذا دهمهم أمر ينكرونه ، حلوا حباءهم . فيصف الفرزدق قومه بالحلم وترك العجلة والخفة ، وأن من حكم منهم بما فيه الصلاح لهم وقضى عليهم رضوا بحكمه ولم يردّوا قوله ولا عنّفوه عليه . قوله : " وقال ناس : رأيت عمادا ، فأمالوا للإمالة كما أمالوا للكسرة " . يريد أنّهم أمالوا الألف التي بعد الدال لإمالة الألف التي بعد الميم لكسرة العين ، لأن إمالة الألف كالكسرة . وسائر الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه . هذا باب من إمالة الألف يميلها فيه ناس من العرب كثير قال : واعلم أن من لا يميل الألفات في ما ذكرنا قبل هذا الباب لا يميلون شيئا منها في هذا الباب . يعني من يقول : كيال والسيال - وهو شجر له شوك - وما أشبه ذلك مما تضمنه الباب المتقدم فلا يميل شيئا مما ذكر إمالته في هذا الباب . قال : واعلم أن بعض من يميل ، يقول : رأيت يدا ويدها ، فلا يميل تكون الفتحة أغلب وصارت الياء بمنزلة دال دم لأنها لا تشبه المعتل منصوبة . يعني : أن الذي لا يميل هذا لم يحفل بالياء ؛ لأن الفتحة التي في الياء هي بعد الياء في التقدير فغلبت عليها لأنها أقرب إلى الألف . قوله : وقال أكثر الفريقين إمالة : رمى فلم يمل كره أن يتحقق نحو الياء إذ كان إنما فر منها . إلى قوله : ولا يقول ذلك في حبلى ؛ لأنه لم يفر فيها من ياء ولا في معزى يريد : أن قلبهم الياء ألفا في رمى ، إنما كان فرارا من الياء فلا يميلون الألف لئلا يقربونها من شيء فروا منه . وألف " معزى " زائدة بمنزلة ألف " حبلى " فأجروها مجراها في الإمالة . وسائر الباب مفهوم من كلامه إن شاء اللّه .
--> ( 1 ) ديوانه 2 / 561 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 260 ، شرح السيرافي 2 / 266 ، شرح ابن السيرافي 2 / 381 ، المنصف 1 / 250 ، مغني اللبيب 1 / 227 ، الهمع 1 / 248 ، اللسان حلل 11 / 173 ، حبا 14 / 161 .