يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

587

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا باب ما أميل على غير قياس وإنما هو شاذ قوله بعد ذكر ألف مال : " لأنها كألف فاعل إذا كانت ثانية " يعني : أن ألف " مال " كألف فاعل إذا كان بعدها كسرة كالكسرة بعد ألف فاعل . وقوله : " فلم تمل في غير الجر " يعني : ألف " مال " ، لا تمال حتى تنكسر اللام ، فتشبه الألف ألف فاعل لانكسار ما بعدها . وقوله : " كراهية أن تكون كباب رميت وغزوت " . يريد : أن ألف " مال " عين الفعل ، وهي منقلبة من الواو . وباب رميت وغزوت ، الياء والواو فيه لام الفعل ، وعين الفعل أبعد من الاعتدال ثم قال : " وأما باب ومال فشبهوا الألف فيهما " . وإن كانت منقلبة من واو - بألف " غدا " و " دنا " المنقلبة من واو ، فأجروا عين الفعل كلامه وإن كان العين أبعد من الإمالة ، فحكى سيبويه الإمالة في هذا عن بعض العرب . وقال المبرد : لا تجوز إمالة باب ومال ؛ لأن لام الفعل قد تنقلب ياء وعين الفعل لا تنقلب . وليس الأمر على ما قال . والذي حكاه سيبويه صحيح ، وله وجه من القياس لأنه عين الفعل إذا كانت واوا فقد تنقلب ياء في قولهم : " قيل " من القول ، وقيد : من " القود " ، وما أشبه ذلك ، وفي قولهم : أقام يقيم وأجاد يجيد - فاعلمه . هذا باب ما يمتنع من الإمالة من الألفات التي أملتها في ما مضى قوله بعد أن ذكر أن بعض العرب يميل " جادا " و " مادا " وما أشبهه في الجر : شبهوها بمالك إذا جعلوا الكاف اسم المضاف إليه وجه احتجاجه بمالك لإمالة " جاد " و " جوادّ " أن الكسرة في مالك كسرة إعراب لا تثبت ولا يعتد بها ، وقد أميلت الألف من أجلها وكذلك - أيضا - كسرة " جاد " و " جواد " المقدرة تمال من أجلها الألف وإن ذهبت في اللفظ . وأصل جاد : جادد ، وجوادّ : جوادد . ومثل هذا قولهم : ماش أمالوا مع الوقف ولا كسرة فيه ؛ لأنه يكسر إذا وصل الكلام ، فبينوا بالأمالة الكسرة في الأصل . قوله : وسمعناهم يقولون : أراد أن يضربها زيد ومنّا زيد ، فلما جاءوا بالقاف في هذا النحو نصبوا فقالوا : أراد أن يضربها قاسم إلى قوله : كما لا يمنع في السماليق قلب السين صادا .