يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

526

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

قال : " وقد قالوا الكماة والمراة " . هذا عند سيبويه وأصحابه غير مطرد ، وهو عند الكوفيين مطرد ، والذي قال : الكمأة ، قلب الهمزة لإنهاجها وفتح ما قبلها لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا والوجه : " الكمة " و " المرة " لا يكون على ما بينا . قوله : " وقال الذين يخففون : أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ النمل : 25 ] إلى قوله : فلم يكن ليلتقي ساكن وحرف هذه قصته " . يعني أنك إذا خففت الهمزة التي قبلها ساكن ، لم يجز أن تجعلها بين بين فتنحو بها نحو الساكن ؛ لأن ذلك كالجمع بين ساكنين . ثم قال : " ولم يبدلوا ؛ لأنهم كرهوا أن يدخلوها في بنات الواو والياء اللتين هما لأمان " . يعني : أنّهم لم يقولوا : " الخبؤ " ولا " الخبئ " ، وكذلك ما كان من نحو هذا كدفء وملء ولا يقال فيه عند سيبويه : " دفو " ولا " دفى " ولا " ملى " ، ولكن تلقى حركة الهمزة على الحرف الذي قبلها وتحذف . وقد أجاز الإبدال الكوفيون ، وأبو زيد من البصريين ، فاعلمه . قوله : " وإنما تحتمل الهمزة أن تكون بين بين " إلى قوله : " فجاز ذلك فيها " . يعني : أن همزة بين بين ، لا تقع بعد ساكن إلا الألف نحو قولك : في قائل " قايل " ، وإنما كانت كذلك في الألف وحدها ؛ لأن الألف لا يمكن إلقاء الحركة عليها . وقوله : " ولا يبالي إن كانت الهمزة في موضع الفاء أو العين أو اللام إلى قوله إلا في موضع لو كان فيه ساكن جاز " . يعني أن همزة بين بين لا تقع إلا في موضع يقع فيه الساكن ؛ لأنه ينحى بها نحو الساكن . فإن قال قائل : قد جعلت الهمزة في قوله : " آأن رأت رجلا " . بين بين ، فلا يصلح أن يكون في موضعها ساكن لأن النون التي بعدها ساكنة فيجتمع ساكنان . قيل له : موضع الهمزة يجوز أن يقع فيه ساكن ، لأنه بعد حرف متحرك ، ولكن متى وقع فيه ساكن ، لم يجز أن يأتي ساكن آخر لئلا يجتمع ساكنان ، وهمزة بين بين وإن كانت لا تقع إلا في موضع يقع فيه الساكن . قوله بعد أن ذكر تخفيف " رأى " و " أرى " و " ترى " : " غير أن كل شيء كان في أوله زائدة سوى ألف الوصل من رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيفه لكثرة استعمالهم إياه وجعلوا الهمزة تعاقب " . يعني : أن كل شيء في أوله زائدة كألف المتكلم وسائر حروف المضارعة ، فإن العرب تلزمه التخفيف وحذف الهمزة .