يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
527
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وقوله : سوى ألف الوصل . يريد : أنّه إذا كان في أول الفعل ألف الوصل سكنت الراء ، فلا بد أن تأتي بالهمزة فتقول : أريافتى ، فدخول ألف الوصل قد أوجب تخفيف الهمزة ؛ لأنك إذا لم تحققها وخففتها حركت الراء ، وإذا حركت الراء بطلت ألف الوصل . والوجه : أن لا تدخل ألف الوصل فتقول : " ره رأيك " . لأن الأمر من الفعل المستقبل ، وقد جرى الفعل المستقبل على حذف الهمزة . وقوله : " جعلوا الهمزة تعاقب " . أي : تعاقب هذه الزوائد ، يعني أن العرب اجتمعت على حذف الهمزة في مستقبل " رأى " ، كأنهم عوضوا همزة " أرى " التي للمضارعة من الهمزة التي هي عين الفعل ، وجرى سائر حروف المضارعة على الهمزة . قوله : " وإذا كانت الهمزة المتحركة بعد ألف لم تحذف إلى قوله : وذلك قولك في هباءة : هباأة ، وفي المسائل : مسايل ، وجزاء أمّه : جزاؤ امّه " . وقد ذكر سيبويه أن الهمزة إذا كانت متحركة وقبلها ساكن أن تخفيفها بحذفها وإلقاء حركتها على ما قبلها إذا كان في غير حروف المد واللين . ولحروف المد واللين أحكام غير ذلك ، ابتدأ سيبويه منها بذكر الهمزة التي بعد الألف إذا خففتها . فحكموها أن تجعل بين بين ؛ لأنها لا يمكن إلقاء حركتها على الألف ، ولا أن تقلب وتدغم فيها الألف ؛ لأن الألف لا تدغم في شيء . وقوله : لأنك لو حذفتها . يعني : لو حذفتها وفعلت بالألف ما فعلت بالسواكن من إلقاء حركة الهمزة عليها لتحولت الألف إلى غير الألف لأن الألف لا تتحرك ، فكنت تحتاج إلى أن تجعل مكانها حرفا آخر . وقوله : " لو فعلوا ذلك لخرج كلام كثير من حد كلامهم ؛ لأنه ليس من كلامهم أن تثبت الواو والياء ثانية وقبلها فتحة " . يريد أنا لو حولنا الألف حرفا آخر ، وألقينا عليه حركة الهمزة ما كانت تحول إلا إلى ياء أو واو ؛ لأن الألف لا تنقلب إلا إليهما . ولو فعلت ذلك لوجب قلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وإنما تثبت الياء والواو إذا كانت أصلهما السكون كبيع وقول . ولقائل أن يقول : إن ما تحرك من الياء والواو بإلقاء حركة الهمزة عليهما لا يوجب قلبها ألفا كقولنا في تخفيف جيئل : جيل ، وموءلة مولة فلا وجه للاحتجاج بهذا . وفي ما احتج به قبله كفاية .