يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

525

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فأبقوا فيها بقية من الهمز على ما ذكرنا . قوله : " وإنما منعك أن تجعل هذه السواكن بين بين أنّها حروف ميتة " إلى قوله " كما ألزموا المفتوح الذي قبله كسرة أو ضمة البدل " . يعني : أن الهمزة إذا كانت ساكنة وقبلها متحرك نحو : رأس وذئب ، ولؤم إذا خففتها ألفا أو ياء أو واوا على ما وصفنا ، ولم تجعلها بين بين لأنها ساكنة وقد بلغت غاية ليس بعدها تضعيف ؛ لأن السكون في نهاية الضعف ، ولا يجوز أن تنحو بالساكن نحو شيء آخر هو أضعف منه كما تنحو بالمتحرك ، نحو ما هو أضعف منه وهو الساكن ، فلم يوصل إلى تضعيف هذا الحرف الساكن بأكثر مما هو فيه . وقوله : " ولا تحذف " . يريد : ولا تحذف الهمزة الساكنة إذا خففت ؛ لأنه لم يرد ما يوجب حذفها ، فلما " لم تجعل بين بين " و " لم تحذف " ، أبدلت على حركة ما قبلها كما تبدل الهمزة في مئر فتجعل ياء ، وفي " جؤن " فتجعل واوا ، وهذا معنى قول سيبويه ، كما ألزموا المفتوح الذي قبله كسرة أو ضمة البدل . وأنشد للراجز : * عجبت من ليلاك وانتيابها * من حيث زارتني ولم أورابها " 1 " والأصل : " أؤرابها " ، أي : لم أعلم . واشتقاقه من الوراء كأنه قال : لم أشعر بها من ورائي . وعلى هذا مذهب من يجعل الهمزة في وراء أصلا ، ويقول في تصغيرها : وريئة وبعضهم يجعلها منقلبة من ياء أو واو فيقال في تصغيرها على هذا : ورية ، كما يقال في عطاء : " عطيّ " . وقوله : " وليس حرف أقرب إلى الهمزة من الألف " ، وهي إحدى الثلاث ، والواو والياء شبيهة بها أيضا مع شركتهما أقرب الحروف . يعني : أن الألف شبيهة بالهمزة ، والواو والياء أيضا شبيهة بالهمزة مع شركة الواو الياء لأقرب الحروف منها . يعني : من الهمزة وهي الألف . وإنما أراد سيبويه بهذا الذي ذكره تقريب أمر هذه الحروف الثلاثة من الهمزة لإبدالهن منها . فإن قال قائل : ما شبه الواو والياء بالهمزة ؟ قيل له : شبههما بالهمزة أن الواو والياء تقلبان إليها في موضع ضرورة لا يجوز إلا قلبها نحو قولنا في جمع عجوز : " عجائز " وفي سفينة : " سفائن " ، وكقولنا : " بائع " و " قائل " وما أشبه ذلك .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 165 ، شرح السيرافي 5 / 5 ، الهمع 1 / 52 ، اللسان وراء 1 / 194 .