يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
524
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
وفي مرأة : مرة ، وفي مرآة : " مراة " . وكذلك " من أبوك ؟ " و " من أمك ؟ " ، و " من إبلك ؟ " . وإذا كانت متحركة وقبلها متحرك ، فإنك تجعلها بين بين في كل حال إلا في حالين ، وهما أن تكون مفتوحة وقبلها كسرة أو ضمة ، فإن كانت ضمة قلبتها واوا ، وإن كانت كسرة قلبتها ياء . فأما حالها بين بين فسأل ولؤم ويئس ، وسؤل ورؤس ومن ذلك : يستهزئون . في هذا أجمع إذا خففتها عند سيبويه جعلتها بين بين . وأما إذا انفتحت وقبلها كسرة فنحو : " مئر " جمع " ميرة " وهي التضريب بين القوم بالفساد ، يقال : " مأرت بين القوم " إذا ضربت بينهم ، فتخفيف هذا أن تقول : " مير " ، وتخفيف " جؤن " جمع جؤنة : " جون " . فإن قال قائل : لم قلبتها في هذه المواضع ياء محضة وواوا محضة ، وجعلتها بين بين في ما قبل ؟ . فإن الجواب في ذلك أن يقال : إن همزة بين بين إنما هي بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها فإذا كانت مفتوحة وقبلها ضمة أو كسرة لم يستقم أن تجعلها بين بين وتنحو بها نحو الألف ؛ لأن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ، فقلبتها واوا محضة أو ياء لذلك . وقد كان الأخفش يقلبها أيضا ياء إذا كان قبلها كسرة وهي مضمومة ، ولا يجعلها بين بين ، وذلك نحو : يستهزئون إذا خففها ، قال : يستهزون . واحتج بأن همزة بين بين تشبه الساكن للتخفيف الذي لحقها قال : وليس في الكلام كسرة بعدها واوا ساكنة ، فلذلك جعلتها ياء محضة ولم تجعلها بين الواو والهمزة . واعلم أن الهمزة إذا كانت أولا : فهي لا تجعل بين بين وذلك أن الابتداء لا يقع إلا بمتحرك ، وإذا جعلت بين بين قربت من الساكن وإن كانت متحركة في التحصيل ، ولا يبدأ إلا بما قد تمكنت فيه حركته . وقد قال أهل الكوفة لهذه العلة بعينها : إنّها ساكنة . واحتج سيبويه على أنّها متحركة - وإن كانت قد خففت ، وأخفى حركتها ضربا من الإخفاء - يقول الأعشى . * أأن رأت رجلا أعشى أضرّ * به ريب المنون ودهر مفسد خبل " فالمنون " ساكنة وقبلها همزة مخففة بين بين ، فعلم أنّها متحركة لاستحالة اجتماع حركتين في هذا الموضع . قال : وإنما " جعلت هذه الحروف بين بين ولم تجعل ألفات ولا ياءات ولا واوات ، ولأن أصلها الهمزة ، فكرهوا أن يخففوا على غير ذلك فتتحول عن بابها " . أي : لم تقلب ياء محضة ولا واوا محضة لئلا تخرج عن حكم الهمز في جميع وجوهها