يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

502

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

من الواو ، فهذا جملة قول سيبويه في هذا الباب . وكان الجرمي يترك همز قائل وبائع في التصغير فيقول : قويل ، بويع وحجته أن العلة التي من أجلها جعلت الواو همزة في قائل ، وقوعها بعد الألف وكذلك بائع ونحوهما من ذوات الياء والواو . وأما " أدؤر " إذا صغّرته أو جمعته ، فالمبرد يترك همزة ؛ لأن الواو إنّما همزت في " أدؤر " لانضمامها ، وقد زالت الضمة في التصغير والجمع وكذلك قياس السّؤور والنّؤر . وأما متّعد ومتّزن فإن الزجاج كان يقول في تصغيره : مويعد ومويزن ؛ لأن التاء تبدل من أجلها الواو تسقط في التصغير فترجع الواو . واعتماد سيبويه في همز تصغير قائل على الجمع . ولا خلاف بينهم في همز الجمع في قولك : " قوائم " و " بوائع " ومما يحتج له في ذلك أنّه قد يكون واوا . فيصح كقولنا : " عاور " و " صاود " من صيد البعير ، فإذا صغر ذلك لم يهمز ففصلوا بين ما همز قبل التصغير وبين ما لم يهمز . وأما الهمز في تصغير " أدؤر " ، فاحتج له الزجاج بأن الهمز ، وتركه جائز في أدؤر فجعلوا إثبات الهمز في التصغير دلالة على قول من يهمز . وألزم الزجاج في ذلك أن يقال : " متيعد " على قول سيبويه ليكون فصلا بين من يقول : " متّعد " ومن يقول : موتعد وهي لغة أهل الحجاز . والقول في " أوائل " و " قبائل " ونحوه ، كالقول في قائم . وأما تخمة وتهمة وما أشبهه فهي على لفظها في التصغير بإجماع منهم ؛ لأنها لم تنقلب لعلة تزول في التصغير فاعلم ذلك . هذا باب تصغير ما كان فيه قلب اعلم أن ما كان من القلب - وهو تقديم حرف على غيره من الكلمة ، والأصل غير ذلك - إذا صغّر لم يرد إلى الأصل ؛ لأن التقديم والتأخير على غير قياس ، وإنما جاء في بعض الكلام ولم تحمل عليه ما سواه ؛ لأنه شاذ ، ولا يغير في التصغير ؛ لأنه ليست له علة موجبة لذلك يزيلها التصغير ، فمن ذلك قولهم في لائث : " لاث " . قال العجاج : * لاث به الأشاء والعبريّ " 1 "

--> ( 1 ) ديوان العجاج 67 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 129 ، 378 ، المقتضب 1 / 115 ، شرح السيرافي 4 / 212 شرح ابن السيرافي 2 / 410 ، 411 ، المنصف 2 / 52 ، 53 ، 53 ، الخصائص 2 / 129 - 477 .