يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
50
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* وصاليات ككما يؤثفين " 1 " جعل الكاف الثانية بمنزلة : " مثل " وأدخل عليها الكاف الأولى ، وأخرج " يؤثفين " على الأصل ؛ لأن الأصل في أفعل : أأفعل ، وفي أكرم أأكرم ، فحذف إحدى الهمزتين للثقل ، ثم أتبع بعض الفعل بعضا . فإذا اضطر الشاعر رده إلى الأصل . واختلفوا في وزن : يؤثفين ، فقال قوم : يؤفعلن . والهمزة زائدة ، والثاء فاء الفعل . وكان ينبغي أن يكون يثفين ، فرد إلى الأصل للضرورة كما بينا . ومن قال هذا ، جعل أثفية : أفعولة ، ويستدل على ذلك بقول العرب : ثفّيت القدر : إذا جعلتها على الأثافي . وقال آخرون : يؤثفين وزنه : يفعلين بمنزلة : يسلقين من قولك : سلقى يسلقي . فالهمزة فاء الفعل . وأثفيّة على هذا القول : فعلّيّة ، والدليل على ذلك قول العرب : تأثفني القوم إذا صاروا حولك كالأثافي . فتأثف : تفعل ، والهمزة فاء الفعل . ومعنى يؤثفين : يجعلن أثافي . شبه دورا مات أهلها وهي قائمة بالصاليات - وهي الأثافي - قد أوقد عليها فكذلك هذه الدور ، كما كانت في حياة أهلها كذا فسره ابن النحاس وظاهره أن الراجز وصف الأثافي ، وذكر أنها على حالها إذا كانت تؤثفي ، وكانت قديمة العهد بالاستعمال . وأنشد الأخفش للعجير السلولي : * فبيناه يشري رحله قال قائل * لمن جمل رخو الملاط نجيب أراد : " فبينا هو " . والملاط : الجنب . والملاط : العضد أيضا . ومعنى يشرى ههنا : يبيع . والمعنى : أنه قد كان فقده ، فجعل يبيع رحله حتى يشتريه . وأنشد الأخفش للفرزدق : * وما مثله في الناس إلا مملكا * أبو أمه حي أبوه يقاربه " 2 " يمدح بهذا البيت إبراهيم بن هشام بن إسماعيل . يريد : ما مثل إبراهيم في الناس حي يقاربه إلا مملك يعني : هشام بن عبد الملك أبو أم ذلك المملك ، يعني : هشاما أبا هذا الممدوح ، يعني إبراهيم فدل بهذا أن الممدوح خال هشام . ونصب " مملكا " لأنه استثناء مقدم .
--> ( 1 ) شرح الأعلم ( 1 / 13 - 203 - 331 ) ، المقتضب 2 / 97 ، مجالس ثعلب 1 / 39 ، الائتناف 193 . ( 2 ) شرح السيرافي 2 / 173 ، الخصائص ( 1 / 146 - 329 ، 2 / 393 ) .