يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
51
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول اعلم أن هذا الباب مشتمل على تراجم أبواب هي مفصلة بعده بابا بابا ، بما يتضمنه من أصوله ومسائله . قوله في هذا الباب : " وما يجري من الصفات التي لم تبلغ " إلى قوله : " مجراها " يريد : حسن الوجه وبابه ، وتقدير اللفظ في هذا الفصل وما يجري من الصفات مجرى أسماء الفاعلين ، فالهاء في " مجراها " تعود إلى أسماء الفاعلين . وقوله : " وما أجرى مجرى الفعل وليس بفعل " يعني : إن وأخواتها . وقوله : " وما جرى من الأسماء " إلى آخر الباب . يعني به : ما ينصب من الأسماء عن طريق التمييز كقولك : هذه عشرون درهما ، وما أشبهه ذلك ، فهذا أضعف عوامل الأسماء ؛ لأنه لا يعمل إلا في منكور ، ولا يتقدم عليه ما يعمل فيه . إن قال قائل : لم كان الفاعل مرفوعا دون أن يكون منصوبا أو مخفوضا ؟ فالجواب : أن الفاعل واحد والمفعول جماعة ؛ لأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول ومفعولين ، وأكثر من ذلك ، فكثر المفعولون فاختير لهم أخف الحركات ، وجعل للفاعل - إذ كان واحدا - أثقل الحركات ؛ لأن إعادة ما خف ، تكريره في الأسماء الكثيرة أيسر مؤونة مما يثقل . ووجه آخر : وهو أن الفاعل أول لا يستغنى عنه والمفعول بعد الفاعل في ترتيبه . فلما كان كذلك ، وكانت الحركات مختلفة المواضع لاختلاف مواضع الحروف المأخوذة منها ، أعطي الفاعل أول الحركات وهي الضمة لأنها من الشفتين . وأعطي المفعول - لأنه الآخر في الرتبة - آخر الحركات وهي الفتحة ؛ لأنها من الألف كما كانت الضمة من الواو . واعلم أن قول النحويين : فاعل وفعل ليس القصد فيه أن يكون الفاعل مخترعا للفعل على حقيقته ، وإنما يقصد في ذلك إلى اللفظ الذي لقب فعلا لدلالته بصيغته على الفعل المرتبط بالأزمنة المختلفة ، فسواء كان مخترعا أو غير مخترع رفع الاسم به ، وسمي فاعلا له من طريق النحو لا على حقيقة الفعل ، ألا ترى أنك تقول : مات زيد وهو لم يفعل موتا ، وتقول من طريق النحو : مات فعل ماض ، وزيد فاعله . وكذلك : طلعت الشمس ، ونظف الثوب ويتمت البنت . قال سيبويه بعد أن مثل فعل الفاعل وهو : ذهب زيد . وفعل المفعول نحو : ضرب زيد : " فالأسماء المحدث عنها " إلى قوله : " وهو الذهاب والجلوس والضرب " . يعني : أنك إذا قلت : ذهب زيد ، وجلس عمر ، فقد دللت على ذهاب من زيد وجلوس