يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
496
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
رجل مرس بالشيء إذا كان معتادا له قويا ، فإذا حقرته احتجت إلى حذف الميم الثانية ، وحذف الميم أولى لأنّا حذفنا الميم فقلنا : مريريس ، فهو فعيعيل كما تقول من مراس : مريريس ، ويعلم بذلك أنّه من بنات الثلاثة ، ولو حذفنا الراء وبقينا مريميس ، صار كأنه من الرباعي من باب : سرحوب وسرداح . هذا باب ما تحذف منه الزوائد من بنات الثلاثة جميع ما في هذا الباب مفهوم من لفظ سيبويه إن شاء اللّه . هذا باب تحقير ما كان من الثلاثة فيه زائدتان قوله : ومن ذلك كوألل إلى قوله : لأنهما زائدتان ألحقتاه بسفرجل . اعلم أن " كوأللا " غير مشتق ، وإنما حكم على الواو وإحدى اللامين بالزيادة حملا على النظائر ؛ لأن الواو إذا وجدت غير أولى في ما هو على أكثر من ثلاثة أحرف ، حكم عليها بالزيادة ، وكذلك الحرف المضاعف في ما دون الثلاثة ، يحكم له بالزيادة ، فالواو وإحدى اللامين زيدا للإلحاق معا في كوألل ، وليس بمنزلة عفنجج ؛ لأن عفنججا - تصغيره عفيجج بحذف النون فقط والنون والجيم زائدتان . ولم يخير في عفنجج كما خير كوألل ؛ لأنه قدّر في عفنجج أنّه ألحق أولا بزيادة الجيم بجعفر ، ثم دخلت النون وألحقته بسفرجل ، كما ألحقت جحفل حين قلت : جحيفل ، وذلك لقوة الواو في كوألل بالحركة . ووقوعها ثانية ، وليست النون كذلك . قال : وإذا حقرت بروكاء وجلولاء ، قلت : بريكاء وجليلاء وهذا وما جرى مجراه مما رد المبرد على سيبويه قال : إن آخر " جلولاء " وبروكاء ألفان للتأنيث بمنزلة ألفي حمراء وهي نظيرة الهاء ولا خلاف بينهم أنّه إذا حقر جلولة وبروكة قيل : جليلة وبريكة . وسيبويه أسقط الواو من " بروكاء " و " جلولاء " على الحذف فيقال له : إن كان ألف التأنيث معتدّا بها فينبغي أن لا يصغّر المصدر ويجعل تصغيره كتصغير علباء وحرباء ، فيقال : بريكي كما يقال : عليبي ولا يقول هذا أحد . وإن كان بمنزلة شيء ضم إلى الأول فينبغي أن تصغر الأول بأسره ثم تلحقه ألفي التأنيث ، فهذا احتجاج المبرد عليه . والحجة لسيبويه ، أن ألف التأنيث وإن كانت شبه هاء التأنيث ، فقد تخالفها فتجرى مجرى ما هو ملحق بالأصلي ؛ لأنهم قالوا : " صحراء " و " صحارى " كما قالوا : حرباء وحرابي فلما رأيناها قد أجريت مجرى ما هو بمنزلة الأصل ، ولم يفعل ذلك بالهاء ، استعمل فيه - لما كثرت - ما يستعمل في حروف المرخم وهو أن تحذف منه الزوائد التي فيه فحذفوا الواو من بروكاء كما قالوا في تصغير فاطمة " فطيمة " وفي أزهر : زهير وذلك لما كثرت الحروف وكان آخرها حرف التأنيث وهي علامة كالهاء فلم يجدوا سبيلا إلى حذفها ، وجعلوا ما حذفوا