يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
464
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
لأنه نكرة كما عمل بغاق ، حين نكر ، وإنما صار نكرة ؛ لأنهم أرادوا " يفديك " في كل ضرب يفدي فيه الإنسان من موت أو مرض . واعلم أن قول العرب : " يوم يوم " ، وصباح مساء ، و " بيت بيت " ، " بين بين " . بعضهم يجعله بمنزلة اسم واحد ، وبعضهم يضيف الأول إلى الثاني ، وإنما يجعل بمنزلة اسم واحد إذا كان ظرفا أو حالا ، وتجوز إضافته أيضا في الظرف والحال ، وإذا لم يكن ظرفا ولا حالا لم يجز غير الإضافة ، ومعنى : يوم يوم : كأنه قال : شدة يوم أو وقعة يوم . وإنما يذكر هذا في شيء قد شهر وانتشر ، كما يقال أيام العرب ، في معنى : الوقائع والأشياء التي تشير . واعلم أن قولهم : " ذهبوا أيادي سبأ " ومنهم من يجعله مضافا فنون سبأ ، ومنهم من يبني الاسمين فلا ينون " سبأ " ، ومنهم من يبني الاسمين فلا ينون " سبأ " و " سبأ " مهموز في الأصل ، وكانوا باليمن ، فخافوا سيلا يهلكهم فتفرقوا في البلاد وتباعدوا فضرب المثل بهم لكل متفرقين ، يقال : تفرق القوم أيادي سبأ ، وأيدي سبأ ، والأيدي عبارة عنهم ، كأنهم قالوا : تفرق القوم أولاد سبأ أي : تفرق أولاد سبأ . وأما : " بادي بدا " ، فمعناه : ظاهر الظهور من قولك : بدا يبدو ، أي ظهر وهو في موضع الحال كقولك : بيت بيت ويقال فيه : " بادي بادي " وأما شغر بغر ، فمعناه : متفرقين ، وذلك أنه يقال : شغر الكلب إذا رفع إحدى رجليه ليبول وفرق ما بينهما وبين الأخرى . وأصل بغر : من قولهم : " بغرت السماء " إذا كثر مطرها والبغر : كثرة الشرب ، فإذا قال : " ذهب القوم شغر بغر " ، فكأنهم توسعوا في التفرق . وأما : " حيري دهر " ففيه ثلاث لغات : منهم من يقول : حيري دهر ، وحيري دهر ، وهو منسوب في الأصل ، فمن شدد ، جاء بياء النسبة على حالها ، ومن أسكن الياء حذف الياء الثانية من ياءي النسبة ، ومعناه : لا أفعل ذلك ما حار الدهر ، أي : لا أفعله أبدا ، وحار : رجع ، والدهر ( لا ) يرجع أبدا . قال : " وأما أخول ، فلا يخلو أن يكون كشغر بغر ، وكيوم يوم " . يعني : أنه لا يخلو من أن يكون حالا ، كشغر بغر ، في معنى متفرقين ، أو ظرفا : كيوم يوم . ويقال : إن أخول أخول هو ما يتساقط من شرر الحديد المحمي . وأنشد في ما جعل مركبا من اسمين . لجرير : * لقيتم بالجزيرة خيل قيس * فقلتم : مار سرجس لا قتالا " 1 " وهذا يقوله للأخطل يعيره " بمار سرجس " ، وأصله بالنبطية ، والمعنى : لقيتم خيل قيس
--> ( 1 ) ديوان جرير 414 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 50 ، المقتضب 4 / 23 ، شرح السيرافي 4 / 127 ، شرح ابن السيرافي 2 / 283 ، شرح المفصل 1 / 65 ، اللسان ( سرجس ) 6 / 106 .