يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

465

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

يا مار سرجس ، فقلتم : لا نقاتل قتالا . وأنشد لأمية بن أبي عائذ : * قد كنت خراجا ولوجا صيرفا * لم تلتحصني حيص بيص لحاص " 1 " معنى " حيص بيص " : داهية يضيق المخرج عنها . وتلتحصني : تنشبني فيها ، ولحاص هي المنشبة . وأصل حيص من حاص يحيص : إذا مال ، وكأن بيص من باص يبوص إذا تقدم وفات . وكان ينبغي أن يكون بالواو . فقال : بوص ، إلا أنها أتبعت حيص . وأنشد : * مثل الكلاب تهرّ عند درابها * ورمت لهازمها من الخزبار " 2 " " فالخزباز " هنا : اسم لداء يصيب الكلاب وهو في غير هذا الموضع ذباب يكون في الروض . وفيه لغات قد بينها سيبويه . وأنشد : * وهيج الحي من دار فظل لهم * يوم كثير تناديه وحيهله " 3 " فجعل " حي هل " بمنزلة : حضرموت ، ومعناه : المبادرة - والسرعة . وأنشد للنابغة الجعدي : * بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف " 4 " جعله بمنزلة : " خمسة عشر " ، فلذلك لم ينونه . ومعنى يزجون : يسوقون . والتقاذف : سرعة السير . وإنما احتج سيبويه بهذا البيت والذي قبله ليرى أن حيهل من شيئين لأنه ليس في الأسماء المفردة ولا في الأفعال مثل هذا البناء ، وقوى بقولهم : " حي على الصلاة " ، وإنما وجب بناء الخزباز من بنائه لأنه متعلق بالذباب أو داء ، فكأنه بمنزلة الأصوات ، وبنيت الأصوات لأنها كناية لا تعرف إلا بتعلقها

--> ( 1 ) ديوان الهذليين 2 / 192 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 51 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 106 ، شرح السيرافي 4 / 125 ، ورقة 128 ، شرح المفصل 4 / 115 اللسان ( ولج ) 2 / 400 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 51 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 107 ، شرح النحاس 316 وبه ( عند جرائها ) ، شرح السيرافي 4 / 129 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 52 ، المقتضب 3 / 206 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 107 ، شرح النحاس 317 ، شرح السيرافي 4 / 129 ، شرح المفصل 4 / 47 ، الخزانة 6 / 266 . ( 4 ) ملحقات ديوان الجعدي 247 ، ديوان مزاحم 15 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 52 ، المقتضب 3 / 206 ، ما ينصرف 108 ، شرح النحاس 317 ، شرح السيرافي 4 / 129 ، شرح ابن السيرافي 2 / 223 ، شرح المفصل 4 / 36 ، الخزانة 6 / 268 ، اللسان ( قذف ) 9 / 278 ، للجعدي ، ( حيا ) 14 / 221 ، لمزاحم .