يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
463
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
اللقب مفردا بعد اسم مضاف فصل منه ، لأنه يصير بمنزلة قولك : " أبو بكر زيد " ، وهذه الألقاب متى لقبت بها شيئا ، صار تعريفه بغير ألف ولام ، وخرج عن التعريف الذي كان له بالألف واللام ، فإذا سمي بها صار تعريفها بالتسمية . فإن قال قائل : لم لم تكن الشمس معرفة إلا بالألف واللام ولا شمس غيرها في الدنيا ؟ . قيل له : قد يسمى ضوء الشمس شمسا كقول القائل : لا تقعد في الشمس وإنما يريد ضوءها ، وتقول : " شمس البصرة أحرّ من شمس الكوفة " ، وحرّ الشمس واحد ، وإنما يريد ضوءها . هذا باب الاسمين اللذين ضم أحدهما إلى الآخر ذكر في هذا الباب : " عمرويه " في المبنيات ، والذي أوجب بناءه أن المضاف إلى عمرو صوت أعجمي فخالف أصوات العرب المعرفة كما اختلفت سائر ألفاظ العرب والعجم ، وبنوه على الكسر لاجتماع الساكنين ، وجعلوا علامة التنكير فيه التنوين ، وكذلك التنوين في سائر المبنيات ، إلا أن منها ما لم تستعمله العرب إلا منكرا ومنه ما استعملته بالتنكير والتعريف . فمما استعملته منكرا فقط قولهم : " أيها يا زيد " ، إذا أردت : اكفف و : " ويها " : إذا أغريته : و " إيه " إذا استزدته . وقد خطأ الأصمعي ذا الرمة في قوله : * وقفنا فقلنا إيه عن أمّ سالم * وما بال تكليم الديار بلاقع " 1 " فقال بترك التنوين في " إيه " . وقوم من النحويين أنكروا قول الأصمعي ، وصوبوا قول ذي الرمة فقالوا : أتى به معرفة ، كما تقول : غاق غاق . وقد أصاب الأصمعي في ذلك لأنه أراد أن العرب لم تستعمل " إيه " إلا منكرا ، فلا يجوز استعماله على غير ذلك ، كما لا يجوز ترك التنوين في " ويها " و " أيها " وإنما يجعل هذا من ذي الرمة على الضرورة لما اضطر تأوله معرفة . قال : وسألت الخليل عن قوله : فداء لك فقال ( هو ) بمنزلة أمس . يعني : أنه مبني ، وإنما بني لأنه وضع موضع الأمر كما قالوا : " ليفدك أبي وأمي " ونوّن .
--> ( 1 ) ديوان ذي الرمة 356 ، مجالس ثعلب 1 / 228 ، وبه ( البلاقع ) ، المقتضب 3 / 179 ( البلاقع ) ، ما ينصرف وما لا ينصرف 109 ، شرح السيرافي 4 / 130 ، ضرائر الشعر 191 ، شرح المفصل 4 / 31 ، 74 ، 9 / 30 .