يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

451

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

و " رأيت ذوا " و " مررت بذوا " بمنزلة عصى ورمى لأن أصله فعل . وكان الخليل يقول هذا ذو ، فيجعله فعلا بتسكين العين . وكان الزجاج يذهب مذهب الخليل . ومن حجة الخليل أن الحركة غير محكوم عليها إلا بثبت ، ولم يقم الدليل على أن العين متحركة . والدليل عند سيبويه ذواتا . وذكر من يحتج للخليل ، أن الاسم إذا حذفت لامه ، بني فردّ إليه اللام وحركت العين ، وإن كان أصلها السكون كقولهم يديان . " ويد " عندهم " فعل " في الأصل ، ولكنها لما حذفت اللام فوقع الإعراب على الدال ثم ردوا المحذوف لم يسلبوا الدال الحركة ، وجعلت الحركة فتحة لخفتها . وذكر سيبويه أنه يقال : واحد اثنان فيشم الواحد الضم وإن كان مبنيا ؛ لأنه متمكن في الأصل ، وما كان متمكنا إذا صار في موضع غير متمكن جعل له فضيلة على ما لم يكن متمكنا قط . وأنشد سيبويه - في تذكير اسم الحرف إذا قصد به الحرف دون الكلمة - للراجز : * كافا وميمين وسينا طاسما " 1 " وفي بعض النسخ " طامسا " ، وهما بمعنى يقال : طمس الأثر وطسم : إذا عفا وتغير . وأنشد للراعي : * كما بينت كاف تلوح وميمها " 2 " فقال : " بينت " وأنث . وأنشد في تأنيث " ليت " . * ليت شعري مسافر بن عم * ر وليت يقولها المحزون " 3 " فأنث : " يقولها " . وينشد : مسافر بالرفع والنصب . فمن رفع فتقديره : ليت شعري خبر مسافر بن أبي عمرو ، فحذف خبر وأقام مسافر مقامه في الإعراب . - ومن نصبه : نصبه " بشعري " وحذف الخبر ، ويجوز أن يكون " مسافر " منادى ، والشعر لأبي طالب يرثي مسافرا . وأنشد لأبي زبيد : * ليت شعري وأين مني ليت ؟ * إن ليتا وإن لوا عناء " 4 "

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 31 ، المقتضب 4 / 40 ، شرح النحاس 314 . ( 2 ) شرح الأعلم 2 / 31 ، المقتضب ( 1 / 237 ، 4 / 40 ، شرح السيرافي 4 / 110 ، شرح ابن السيرافي 2 / 318 ، شرح المفصل 6 / 29 . ( 3 ) ديوانه 7 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 32 ، شرح النحاس 315 ، شرح السيرافي 4 / 111 ، الخزانة 10 / 463 . ( 4 ) ديوانه 24 ، شرح الأعلم 2 / 32 ، المقتضب 1 / 235 ، 4 / 32 ، 43 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 65 ، -