يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
452
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فزاد في " لو " حرفا لما جعلها اسما وأخبر عنها . وأنشد في مثل هذا : * ألام على لوّ ولو كنت عالما * بأذناب لوّ لم تفتني أوائله " 1 " واعلم أن حروف التهجي إذا أردت التهجي : مبنيات ؛ لأنهن حكاية الحروف التي في الكلمة ، والحروف في الكلمة إذا قطعت ، كل حرف منها مبني ؛ لأن الإعراب إنما يقع على الاسم بكامله ، وإذا قصدنا إلى كل حرف منها بنيناه وهذه الحروف التي على حرفين أحدهما ألف هي بمنزلة " لا " و " ما " فإذا احتجنا جعلناها أسماء ومددناها فقلنا : ياء وتاء ، كما نقول : لاء وماء إذا احتجنا إلى جعلها أسماء ، وتعرف بالألف واللام وتنكر بخروجها عنها . وأما " ليت " و " لو " ، فلا تدخلها الألف واللام ، والفرق بينهما أن الباء قد توجد في أسماء كثيرة ، فيكون حكمها وموضعها في كل واحد من الأسماء على خلاف حكمها في الآخر ، كقولك : بكر وضرب وخبر وغير ذلك من الأسماء والأفعال ، لما ذكرت في موضعها واختلفت ، صار كل واحد منها نكرة . وأما " ليت " و " ولو " وما أشبه ذلك فهن لوازم في موضع واحد وما استعمل منها في أكثر من موضع ، فليس ذلك بالشائع الكثير ، ومواضعه تتقارب فتصير كالمعنى الواحد . وأنشد في تسكين حروف المعجم إذا تهجيت : * تكتبان في الطريق لام ألف " 2 " ألقى حركة " ألف " على ميم " لام " وكانت ساكنة ، وليست هذه الحركة حركة يعتد بها ، وإنما هي تخفيف الهمزة بإلقاء الحركة على ما قبلها ، وقبل هذا البيت : أقبلت من عند زياد كالخرف * تخط رجلاي بخط مختلف يصف أنه شرب عند زياد فسكر ، فلما أراد المشي لم يمتلك نفسه كما لا يملكها الخرف وهو الهرم المتقارب .
--> - شرح النحاس 315 ، شرح السيرافي 4 / 111 . ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 33 ، المقتضب 1 / 235 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 66 . شرح المفصل 6 / 31 ، همع اللوامع 1 / 5 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 34 ، المقتضب 1 / 237 ، 3 / 37 ، شرح السيرافي 4 / 112 ، الخصائص 3 / 297 ، مغني اللبيب 1 / 484 ، شرح شواهده 2 / 790 ، الخزانة 1 / 99 .