يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
449
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فصرف " سبأ " ؛ لأنه قصد الحي والأب ، ولولا أن الوجهين - في الصرف ، وترك الصرف - مشهوران في الكلام ، وقد أتت بهما القراءة ، ما كان في صرف " سبأ " في الشعر حجة ، إذا كان للشاعر أن يصرف ما لا ينصرف . ووصف في هذا البيت إبلا أن الولدان ينفرونها ، وشبههم - إذا أحاطوا بها منفرين لها - بالدحاريج ، وهي ما يدرج ، واحدها : دحروج . هذا باب ما لا يقع إلا اسما للقبيلة كما أن عمان لا تقع إلّا اسما للمؤنث . . . . وذلك مجوس ويهود قال امرئ القيس : * أحار ترى بريقا هبّ وهنا * كنار مجوس تستعر استعارا " 1 " فلم يصرف " مجوس " لأنه جعله اسما لجماعة هذه الملة ، وإنما شبه البرق بنار المجوس لأنهم يعبدونها ويعظمونها فهي مستعرة أبدا مشتعلة ، فشبه البرق في سطوعه وانتشاره بها . وصغره وهو يريد تعظيمه ، وقد يقع مثل هذا في كلامهم ، وقد تقدم ذلك . وقال الأنصاري يرد على عباس بن مرداس ، وكان قد مدح بني قريظة ، وهم يهود ، فمدح الأنصاري المسلمين فقال : * أولئك أولى من يهود بمدحة * إذا أنت يوما قلتها لم تؤنب " 2 " أي : لم تلم - وأما " نصارى " : فنكره ، وهو عند سيبويه جمع نصران ونصرانة ، والغالب في الاستعمال نصراني ونصرانية والأصل : نصران ونصرانة ، مثل : ندمان وندمانة ، فإذا جمع رد إلى الأصل فقالوا : نصارى ، كما قالوا : ندامى . قال الشاعر : " 3 " * فكلتا هما خرّت وأسجد رأسها * كما سجدت نصرانة لم تحنفّ فجاء " نصارى " على هذا وإن كان غير مستعمل في الكلام ، وقال غير سيبويه في أن " نصارى " جمع نصرى كما أن مهارى جمع مهرى . وأنشد سيبويه على أن " نصارى " جمع نكرة لشيء مثل يهود ومجوس في التعريف - قول الشاعر :
--> ( 1 ) ديوانه 77 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 28 ، الكامل 2 / 244 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 60 ، شرح النحاس 313 ، شرح السيرافي 4 / 107 ، دلائل الإعجاز 592 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 29 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 60 ، شرح السيرافي 4 / 107 ، اللسان ( هود ) 3 / 439 . ( 3 ) هو أبو الأخزر الحماني ، في الكتاب 2 / 104 ، الإنصاف واللسان .