يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

446

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فصرف حراء لمّا أراد به المكان ، وعلى هذا تجري أسماء الأرضين فاعلم ذلك . هذا باب أسماء القبائل والأحياء وما يضاف إلى الأم والأب ذكر سيبويه في هذا الباب أن العرب لا تقول : هذا تميم ، على معنى : هذا حي تميم لئلا يلتبس اللفظ بالإخبار عن تميم ، وكان القياس أن يقال على قوله عز وجل : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا [ يوسف : 82 ] ففصل سيبويه بينهما لوقوع اللبس ، وكأن القرية كثر استعمالها عبارة عن الأهل ، فلا يقع اللبس فيها إذا أضيف فعل إليها . وأنشد في أنّ " أبا القبيلة " جعل لفظه عبارة عن القبيلة لهند بنت بشير في روح ابن زنباع : * بكي الخز عن روح وأنكر جلده * وعجت عجيجا من جذام المطارف " 1 " فجعل " جذام " - وهو أبو القبيلة - اسما لها . فلم يصرف ، وجذام قبيلة روح - والمطارف : الثياب المعلمة الأطراف . وأنشد للأخطل : * فإن تبخل سدوس بدرهميها * فإن الريح طيبة قبول " 2 " فلم يصرف " سدوس " لأنه جعله اسما للقبيلة ، وهو في الأصل اسم للأب . وإنما قال الأخطل هذا : لأنه مدح رجلا من العرب ففرض له على أحباء من قبيلة درهمين درهمين على كل واحد منهم فقضاه كل رجل من كل حي درهمين إلا " سدوس " فقال هذا مستقصرا لهم معرضا بهم للهجاء . وكان المبرد يقول " سدوس " اسم امرأة وهي بنت ذهل بن شيبان ، وذكر محمد بن حبيب في كتابه " القبائل " ما يدل على صحة ما قال سيبويه ، قال في كتابه المذكور : سدوس بن دارم بن مالك وسدوس بن ذهل بن ثعلبة بن بكر بن وائل وفي طيىء سدوس بن أصمع بن نبهان . واعلم أن الذي لا يقال فيه بنو فلان على ضربين : أحدهما : أن يكون لقبا للحي ولم يقع اسما ولا لقبا لأب .

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 25 ، المقتضب 3 / 364 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 57 ، شرح النحاس 312 ، شرح السيرافي 4 / 105 ، جمهرة الأنساب 364 . ( 2 ) ديوان الأخطل 126 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 26 ، شرح النحاس 313 ، شرح السيرافي 4 / 105 ، شرح ابن السيرافي 2 / 233 ، الخصائص 3 / 176 ، فرحة الأديب 137 ، اللسان ( سدس ) 6 / 105 ، ( قبل ) 11 / 545 .