يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
445
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب تسمية الأرضين ذكر سيبويه أن واسطا كان أصلها أن تكون بالألف واللام ؛ لأنها في الأصل صفة كما يقال : الحارث والعباس ، ولكن حذفت الألف واللام على تقدير تسمية المكان بصفته دون أن تجعل صفة غالبة . والعرب قد تفعل هذا ، فربما قالوا : العباس وعباس والحسن وحسن . وأنشد : * ونابغة الجعديّ بالرّمل بيته * عليه تراب من صفيح موضّع " 1 " وهو النابغة بالألف واللام على أنه صفة غالبة ، ولكنه سماه بنابغة الذي هو صفة فخرج عن باب الصفة الغالبة . وأنشد للفرزدق في تأنيث " هجر " فترك صرفها : * منهن أيام صدق قد عرفت بها * أيّام فارس والأيام من هجرا " 2 " فلم يصرف " هجر " لأنه جعلها اسما للأرض والبقعة . قال : " وسمعنا من يقول : كجالب التّمر إلى هجر " فاستعمل المثل بترك صرف " هجر " وهذا يضرب مثلا لكلّ من جلب شيئا إلى موضع لا يستغرب فيه ولا يعجب منه ؛ لأن " هجر " أرض كثيرة التمر ، فهي مستغنية عن أن يجلب إليها ويضرب أيضا لمن أعلم غيره بشيء هو أعلم به منه . وأنشد لجرير في ترك صرف " حراء " : * ستعلم أيّنا خير قديما * وأعظمنا ببطن حراء نارا " 3 " فجعل " حراء " اسما لبقعة فلم يصرف ، ويقال فلان عظيم النار : إذا كان كثير الأضياف واسع المعروف . وأنشد لرؤبة في صرفه : * وربّ وجه من حراء منحن " 4 "
--> ( 1 ) ديوان مسكين الدارمي ، 49 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 24 ، المقتضب 3 / 373 ما ينصرف وما لا ينصرف 54 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 103 ، شرح ابن السيرافي 2 / 224 ، فرحة الأديب 126 ، الخزانة 4 / 101 ، اللسان ( وسط ) 7 / 431 ، ( نبغ ) 8 / 453 . ( 2 ) ديوانه 1 / 291 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 23 ، المقتضب 3 / 359 ( أيام واسط ) . ما ينصرف 53 ، شرح السيرافي 4 / ورقة 103 ، شرح ابن السيرافي 2 / 259 ، اللسان ( وسط ) 7 / 432 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 24 ، المقتضب 3 / 359 ، الأنباري 239 ، شرح النحاس 319 ، شرح السيرافي 4 / 103 . ( 4 ) ديوان رؤبة 163 ، الكتاب وشرح الأعلم 2 / 24 ، ونسبه سيبويه للعجاج - وما ينصرف وما لا ينصرف 54 - شرح النحاس 312 ، ( فرب ) ، شرح السيرافي 4 / 103 ، اللسان ( حري ) 14 / 174 .