يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
430
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
الاستفهام بألف ، وإن كان بغيرها ؛ فحرف العطف قبله ، فالألف ( قولك ) : أو هو ممكن يزورك ؟ وأفهو لك صديق ؟ ونحو ذلك . وإذا قال : ألست صاحبنا ؟ أو ألست أخانا ؟ فقد صار الأول تقريرا بدخول ألف الاستفهام وعطف الثاني عليه عطف جملة على جملة ، وأدخلت فيه ألف الاستفهام فصارت الجملة ( الثانية ) كالجملة الأولى ورد العامل فيه يصيره في معنى " بل " ، كأنك قررته على الجملة الثانية وتركت التقرير على الأولي ، كما تعمل " بل " في ترك الأول وتثبيت الثاني . ومثله قوله : ألا تأتينا أو لا تحدثنا ؟ هذا يكون تقريرا ويكون استدعاء وعرضا ، وهو في معنى " هلا " ، وهذا معنى قول سيبويه : " إذا أردت التقرير أو غيره . هذا باب تبيان " أم " لم دخلت عليه حروف الاستفهام قد تقدم أن " أم " دخلت على حروف الاستفهام لأنها حرف عطف فدخلت عليها كما تدخل حروف العطف عليها في قولك : ومن ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ ونحوهن ، ولم تدخل " أم " على الألف لأن " أم " : نظيره الألف في التعديل والتسوية ، وأنهما حرفان ليسا باسمين ، والألف هي الأصل في حروف الاستفهام ، وكان حقها أن تدخل على سائر حروف الاستفهام ، ولكنها لما خصت في استعمالها بالاستفهام أو بالجزاء استغني عن حرف الاستفهام وحرف الجزاء معها لدلالتها عليهما ، وقد تقدم القول في وجهي " أم " فأغنى عن ذكرهما هنا . فأما " هل " فإنها حرف دخلت لاستقبال الاستفهام ، ومنعت بعض ما يجوز في الألف من اقتطاعها بعض الجملة ومن جواز التعديل ، فصارت داخلة لغير الاستفهام المطلق الذي حرفه الألف ولذا قال سيبويه : " وإنما هي بمنزلة " قد " إلا أنهم تركوا الألف إذا كانت " هل " لا تقع إلا في الاستفهام " . ومعنى قول سيبويه في الفصل بين " أم " وبين " الألف " في دخول " أم " على " هل " ، وامتناع " الألف " من دخولها على " هل " : " إن أم إنما تجيء هاهنا بمنزلة لا بل للتحويل من شيء إلى شيء إلى قوله : " لو تركوها لم يتبين المعنى " . يريد بقوله : " إن " أم " تجيء بمنزلة " لا بل " أي : أنها إذا كانت منقطعة ، دلت على مثل ما دلت عليه " بل " في ترك شيء إلى شيء ، ولو جئنا بالألف في موضع " أم " لكنا قد استأنفنا الاستفهام ولم يكن فيه ترك شيء بشيء . وسبيل " أم " - لما كانت للعطف ، أن يصير بين ما قبلها وما بعدها ملابسة ( ما ) كسائر حروف العطف ، فلذلك احتاجوا إلى " أم " واستغنوا عن " الألف " ولو لم يذكروا " أم " لم يتبين المعنى . وكان المبرد ( يجيز ) دخول الألف على " هل " .