يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
429
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ويجوز " أم تناهي " ، فإذا كانت " أو " فهو من : طال يطيل بغير استفهام كقولك : لأضربنه قام أو قعد . وإذا كان " بأم " : فألف أطال للاستفهام دخلت على طال يطول ، والأجود " أو " بغير استفهام . وهو الكثير من الكلام ؛ لأن معناه كائنا ما كان . ومثله : * فلست أبالي بعد يوم مطرف * حتوف المنايا أكثرت أو أقلت " 1 " أي : لا أباليها ، كانت كثيرة الإهلاك أو قليلة . يصف أن هذا المفقود لعظيم مصابه قد استوى عنده من أجل فقده قليل الموت في من بقي بعده وكثيره . هذا باب " الواو " التي تدخل عليها ألف الاستفهام اعلم أن ألف الاستفهام تقع - من حروف العطف - على " الفاء " و " الواو " و " ثم " وتتقدمهن . ولا يتقدم شيء من حروف الاستفهام على حروف العطف سوى " الألف " ، بل حروف العطف تدخل عليهن وتتقدمهن ، فأما : " أم " - وهي من حروف الاستفهام - فإنها لا تدخل على حروف العطف ولا تدخل عليها حروف العطف ؛ لأنها ، وإن كانت للاستفهام ، فهي للعطف ، ولا تكون مبتدأة كما لا تكون حروف العطف مبتدأة ، ومن أجل ذلك تدخل " أم " على " هل " وعلى الأسماء التي يستفهم بها ، كما تدخل حروف العطف عليها . فإذا دخلت " أم " على الاستفهام ، فإنما من حيث كانت عطفا لا من حيث كانت استفهاما . وإنما صارت " الألف " تدخل على حروف العطف ، ولم تدخل " هل " عليهن ، لأن ألف الاستفهام قد تدخل على بعض الكلام ، ولا يكون ما بعدها كلاما تاما كقولك لمن قال : ضربت زيدا : أزيدنيه ؟ ويقول الرجل : مررت بزيد ، فيقال : أبزيدنيه ؟ ، وهو بعض الجملة ، ولا يجوز شيء من ذلك في " هل " . فلما كان المعطوف مع حرف العطف بعض الجملة ، اقتطعت بالألف من الجملة المعطوف ، ولم يجز اقتطاعه " بها " لما ذكرته . فإذا قال القائل : هل وجدت فلانا عند فلان ؟ فقال المجيب : أو هو ممكن يكون عنده ؟ فكلام المخاطب عطف على كلام المتكلم باستفهام وغير استفهام . فأما غير الاستفهام . فإن القائل إذا قال : جاءني زيد ، جاز أن يقول المخاطب : وأقام عندك ؟ أو فأقام عندك ؟ ، أو ثم أقام عندك ؟ ، فإذا عطف واستفهم ، كان حرف العطف ( بعد ) حرف الاستفهام إن كان
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 490 ، شرح السيرافي 4 / 653 ، شرح ابن السيرافي 2 / 149 .