يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

420

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وقال الشاعر : * إن يقتلوك فقد هتكت بيوتهم * بعتيبة بن الحارث بن شهاب " 1 " والقتل واقع بالتخاطب ، وقد كسر " إن " . وهذا ونحوه يحمل على فعل غير هذا الظاهر ، كأنهم افتخروا بقتله فقال : إن يفخروا بقتلك فإن الأمر كذا وكذا . وذهب المبرد إلى أن ( إن أذنا ) بمعنى المشددة . ووجه الكلام في " يغضب " وفي " يرضى " . بأن الخفيفة . ومعنى البيت : أتغضب قيس قتل قتيبة بن مسلم ، ولم تغضب من قتل عبد اللّه بن خازم السلمي ، وهما جميعا من قيس وقاتلاهما من بني تميم . إنما يريد الفرزدق : هذا علو بني تميم على قيس ، والوضع من قيس في العجز عن الانتصار وطلب الثأر . وأنشد في الإضافة إلى " أن " : * تظل الشمس كاسفة عليه * كآبة أنها فقدت عقيلا " 2 " فأضاف " كآبة . إلى " أن " وهي مصدر كئيب ، والمعنى : تظل الشمس متغيرة النور حزنا لفقد عقيل . وباقي الباب مفهوم إن شاء اللّه . هذا باب ما تكون فيه " أن " بمنزلة " أي " اعلم أنّ أن إذا كانت بمعنى " أي " للعبارة ، فهي محتاجة إلى ثلاثة شرائط : أولها : أن يكون الفعل الذي تفسره وتعبر عنه فيه معنى القول وليس بقول في اللفظ . والثاني : أن لا يتصل به شيء من صلة الفعل الذي تفسره ؛ لأنه إذا اتصل به شيء منه صار في جملته ولم يكن تفسيرا له ، كالذي قدره سيبويه من قوله : " أو عزت إليه بأن أفعل " . والثالث : أن يكون ما قبلها كلاما تاما لأنها وما بعدها جملة تفسر جملة قبلها . وأنشد سيبويه في تخفيف " كأن " وإعمالها . * كأن وريديه رشاء خلب " 3 "

--> ( 1 ) أمالي القالي 2 / 75 ، والمؤتلف والمختلف 126 وشرح السيرافي 4 / 600 ، وشرح الأعلم 1 / 479 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 477 ، شرح النحاس 306 ، شرح السيرافي 4 / 584 ، المقاصد النحوية 2 / 241 ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 480 ، المقتضب 1 / 50 ، شرح السيرافي 2 / 603 ، 605 . شرح ابن السيرافي 2 / 72 ، الإنصاف 1 / 198 . وبه ( رشاءا خلب ) ، ( الجنى الداني 575 ، 576 ) شرح المفصل 7 / 82 ، أوضح المسالك 1 / 268 ، الخزانة 10 / 391 .