يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

421

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فشبه " كأن " بفعل محذوف لا يتغير عن عامله تامّا . والوريدان : حبلا العنق . والرّشاء : الحبل ، والخلب : ليف النخل . والرفع إذا خففت " كأن " أجود ، ويضمر اسمها فيها لأنها " أن " دخلت عليها " كاف " التشبيه ، و " أن " إذا كانت مفتوحة لم تقع أولا في موضع المبتدأ فتجعل ما يليها مبتدأ ، وتجعل " أن " ملغاة كإن إذا كسرتها وخففت ، لأن المكسورة تدخل على المبتدأ وتؤكده ، فإذا ألغيت ولم تعمل ، فما بعدها مبتدأ واقع موقعه من الكلام . ومعنى قوله : لنصبوا كما ينصبون إذا اضطروا في الشعر بكأن إذا خفّفوا يريدون معنى " كأن " ، ولم يريدوا الإضمار . إن قال قائل : أي ضرورة إلى النصب تقع والوزن فيه وفي الرفع واحد ؟ قيل له : إنما أراد إذا اضطروا إلى التخفيف ولم يريدوا إضمارا ، وسبيل ذلك سبيل ما خفف من الفعل في اللفظ ولم يتغير عمله ، كقولك : لم يك زيد قائما وما أشبهه . هذا باب آخر تكون أن فيه مخففة اعلم أن العلم واليقين والمعرفة وما جرى مجراها من أفعال التحقيق مختص بهن " أنّ " المشددة الناصبة للأسماء ، وإنا خصت بها ، لأن المشددة - المفتوحة بمنزلة " إنّ " المكسورة في باب التوكيد والإيجاب ، وما اختص بالإيجاب لا يدخل عليه ما ينقص دلالته على الإيجاب . فلم يدخل على " أنّ " المشددة : رجوت واشتهيت وبابها ؛ لأن هذه الأفعال يجوز أن يوجد ما بعدها وأن لا يوجد ، فوقعت على " أن " المخففة التي لا توكيد فيها ولا مضارعة لما يوجب التوكيد . واعلم أن من الأفعال ما يكون فيه تأويلان : أحدهما : الإيجاب والآخر : غيره فيجوز فيه أن تكون " أن " بعده بالتشديد ، أو التخفيف بتأويل التشديد ورفع الفعل بعده . ويجوز أن تكون بعده ناصبة للفعل ، وذلك : ظننت وخلت - وحسبت و " رأيت " من رؤية القلب ، وفيها تأويلان : أحدهما : تأويل العلم واليقين والمعرفة ، لأن الظان قد أثبت في ظنه ما ظنه واعتقده ، وعنده أنه حق كما يعتقده العالم في ما علم أنه حق ، فعلى هذا التأويل تجري " أن " بعد هذه الأفعال مجراها بعد العلم . والتأويل الثاني : في هذه الأفعال : أنها أفعال وقعت في القلب واعتقدها صاحبها بغير دليل ولا برهان ، وعلم أن ذلك الاعتقاد - لما كان بغير دليل - يجوز أن يكون معتقده يصح ويجوز أن لا يصح ، فصار بمنزلة : خشيت و " خفت " فعلى هذا التأويل تكون أن بعد هذه الأفعال ناصبة للفعل ، كما كانت بعد : خشيت وخفت .