يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

41

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ومن ذلك : إقامتهم الفعل في موضع الاسم إذا كان الفعل نعتا كما قال النابغة : * كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن " 1 " أراد : " جمل يقعقع " . باب البدل اعلم أنهم يبدلون الحرف من الحرف في الشعر ، في الموضع الذي يبدل مثله في الكلام لمعنى يحاولونه ، من تحريك ساكن ، أو تسكين متحرك ، ليستوي وزن الشعر به ، أو رد شيء إلى أصله ، أو تشبيه له بنظيره . فمن ذلك قوله : * لقد كان يذهب بالدنيا ولذتها * موالي ككباش العوس سحاح " 2 " فضم الياء لاستقامة البيت . ومثله : * لها أشارير من لحم تتمره * من الثعالي ووخز من أرانيها " 3 " أراد من " أرانبها " ومن " الثعالب " . فلما اضطر إلى تسكين الباء أبدل منها حرفا لا يحرك ، وشبهه بقولهم : " تظنيت " و " تقصيت " . ومن ذلك قولهم : * اللّه أنجاك بكفي مسلمه * من بعد ما وبعد ما وبعدمه فأبدل الهاء من الألف لأنهما متقاربتا المخرج ، وهما بعد من حروف الزيادة . ومن ذلك : بدل الأسماء الأعلام ، وهو يجيء في الشعر على ثلاثة أضرب : - ضرب جائز في الشعر والكلام . - وضرب جائز في الشعر دون الكلام . - وضرب لا يجوز في الشعر ولا في الكلام . فأما ما يجوز في الكلام والشعر ، فنحو تصغير الاسم العلم الذي يعرف بغير تصغير ، كقولك في عبد اللّه : عبيد اللّه . وأما ما يجوز في الشعر ولا يجوز في الكلام ، فأن تبدل اسما من الاسم المعروف كقول

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 375 ، المقتضب 2 / 136 ، الكامل 1 / 386 . ( 2 ) شرح السيرافي 2 / 211 ، ضرائر الألوسي 176 ، فرحة الأديب 129 ، شرح المفصل 10 / 103 . ( 3 ) الشعر والشعراء 1 / 101 ، المقتضب 1 / 247 ، مجالس ثعلب 1 / 190 ، شرح النحاس 248 .