يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

402

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

هذا باب نفي الفعل اعلم أن حق نفي الشيء وإيجابه أن يشتركا في مواقعهما ، وأن لا يكون بينهما فرق في أحكامهما إلا أن أحدهما إيجاب ، والآخر نفي ، وعلى هذا ساق سيبويه ما ذكره في الباب ، وقد فصل جميع ذلك . هذا باب ما يضاف إلى الأفعال من الأسماء ذكر سيبويه في هذا الباب أشياء تضاف إلى الأفعال ، فمنها قولهم : " ما رأيته مذ كان عندي " . " فمذ " يحتمل أن يكون هاهنا اسما وحرفا ، فإن كان اسما ، فهو كإضافة الزمان إلى الأفعال . و " مذ " من الزمان وإن كان حرفا ، فهو حرف جر مختص به الزمان ، وعمله في ما بعده كعمل الاسم المضاف ، فجاز إدخاله على الفعل إذا كان في معناه ، وعمله كزمان إلى فعل يتلوه . وذكر إضافة " آية " إلى الفعل ، ومعناها : علامة ، ومنزلتها منزلة الوقت ، لأن أصل الوقت هو فعل وجد ، فجعل وقتا لفعل آخر في كونه معه أو كونه قبله أو بعده ، فإذا جعلت قيام زيد علامة لفعل يحدث بعده ، فقد صيرته كالتاريخ لما قبله ، وبعده ، ومعه . ألا ترى أن قائلا لو قال لآخر : " علامة خروجي أذان المؤذن " ، علم المخاطب بوجود الأذان وقت خروجه ، كما أنه إذا قال : " خروجي يوم الجمعة " ، علم خروجه بوجود يوم الجمعة . وأنشد : * بآية تقدمون الخيل شعثا * كأن على سنابكها مداما " 1 " فأضاف آية إلى الفعل ، لأن معناها علامة من الزمان ، فأضيف إلى الفعل كما يضاف الزمان إليه . والشعث : المتغبرة من الجهد والمشقة والسنابك : أطراف الحوافر . وشبه ما تصبب من العرق عليها - ممتزجا بالدم - بالمدام ، وهي : الخمر . وأنشد لزيد بن عمرو بن الصعق : * ألا من مبلغ عني تميما * بآية ما تحبون الطعاما " 2 " فالشاهد في هذا ، إذا جعلت " ما " لغوا وليس بلازم ، جعلها لغوا ؛ لأنه يحتمل أن يجعل

--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 460 ، الكامل 3 / 408 ، شرح السيرافي ( 4 / 510 ، 512 ) ، شرح المفصل 4 / 18 ، مغني اللبيب 2 / 449 ، 836 شرح شواهد المغني 2 / 811 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 460 ، الكامل 1 / 171 ، شرح السيرافي 4 / 514 ، شرح ابن السيرافي 2 / 182 ، معجم الشعراء 494 ، مجمع الأمثال 1 / 394 ، مغني اللبيب ( 2 / 549 ، 836 ) ، شرح شواهد المغني 2 / 836 ، الخزانة 6 / 518 .