يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
403
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
" ما " و " تحبون " مصدرا ، كأنه قال : بآية محبتكم ، هذا مذهب المبرد وإنما قال : ما تحبون الطعام ؛ لأن تميما تنسب إلى حب الطعام ، وتعير بذلك لقصة شهرت عنهم ، وهي معروفة في كتب الأخبار . ومما ذكر سيبويه قولهم : " اذهب بذي تسلم " . ومعنى هذا الكلام : دعاء ، كأنه قال في المعنى : واللّه يسلمك وتقدير سيبويه في هذا ونحوه من المضاف ، أن الفعل يقام مقام مصدره في الإضافة كأنه قال : " بذي سلامتك " وهو قول المبرد وشرحه في " يوم يقوم زيد " ونحوه . وقال : " ذو " لا تقع مفردة أبدا ، فجازت إضافتها إلى ما لا يضاف إليه غيرها فوقعت على الفعل . ووجه آخر في " ذي تسلم " ، كأنه قال : في زمان " ذي تسلم " ، و " ذي " : نعت لزمان والنعت هو المنعوت ، فأضيف إلى الفعل ؛ لأنه في معنى زمان ، كأنه قال : " ليوم تسلم " . ووجه آخر : أن يكون : " ذي " بمعنى " الذي " ، وخولف بين لفظها في هذا المثل وبين لفظها في سائر المواضع ، فإنها تستعمل في هذا الباب " بالياء " وفي غيره " بالواو " في الرفع والنصب والجر ، وهذه اللغة في طيئ كثيرة ، فيكون المعنى : اذهب بالزمان الذي تسلم فيه . هذا باب إنّ وأنّ اعلم أن " أنّ " وما بعدها بتأويل المصدر ، كما تكون ( أن ) المخففة وما بعدها بمنزلة المصدر ، إلا أن المثقلة لا تقع مبتدأة في اللفظ ، فإن تقدمها شيء ، جاز ابتداؤها ، كقولك : " عندي أن زيدا راحل " ، معناه : عندي رحيله ، وإنما امتنعت " أن " من التقديم لأن " إن " و " أن " من حيز واحد في الأصل ، فاختاروا الابتداء للفظ " إن " المكسورة وجعلوها بمنزلة الفعل المبتدأ به . ومن الدليل على أنهما بمعنى واحد أنك تقول : ( ظننت إن زيدا لمنطلق ) ، فإذا أسقطت اللام قلت : ( ظننت أن زيدا منطلق ) ، فالمكسور هي المفتوحة كما أنك إذا قلت : علمت زيدا منطلقا ثم قلت : علمت لزيد منطلق ، فالمبتدأ والخبر هما المفعولان في المعنى . وهذا معنى قول سيبويه في الباب الذي يلي هذا في حسن تقديم " أن " الخفيفة " لأنها لا تزول عن الأسماء والثقيلة تزول " يعني أن المفتوحة تقع مكانها المكسورة . ومما يمنع من تقديم " أن " المفتوحة في اللفظ ، أنها إذا تقدمت ارتفعت بالابتداء ، وكل مبتدأ ليس قبله شيء يتعلق به ، يجوز دخول " إن " المكسورة عليه وأن يليها في اللفظ ، فيلزم في هذا أن يقال : " إن أن زيدا منطلق بلغني " ، وهذا لا يجوز لاجتماعهما في اللفظ ، فاعلم ذلك . هذا باب من أبواب أنّ شبه سيبويه - في هذا الباب - وقوع " أن " بعد " لو " وهي في تقدير الاسم ،