يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

374

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فنصب في الواجب ، ويروى : " ليعصما " ولا ضرورة فيه على هذا . الهضبة : ما ارتفع من الأرض ، ضربها مثلا لعزة قومه ومنعتهم . هذا باب الواو اعلم أن الناصب بعد الواو ( أن ) كما أن الناصب بعد الفاء ( أن ) ، ومعناهما مختلف وإن كان الناصب فيهما واحدا . ومعنى الواو في كل أحوال نصبها : الجمع بين الشيئين ، فإذا قلت " لا تضرب زيدا وتكرم عمرا " ، فمعناه : لا تجمع بين ضربك لزيد وإكرامك لعمرو ، ولو حملت تكرم على تضرب فجزمته لكنت قد نهيته عن ضرب زيد على حدة وإكرام عمرو على حدة ، وكل واحد منهما غير معلق بالآخر ، وكأنك قلت : " لا تضرب زيدا ولا تكرم عمرا " . ومنع سيبويه جزم الثاني في قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن . لأن المقصود في كلام الناس والمعتاد أن لا يجمع بينهما للضرر الذي يعتقد في الجمع بينهما ، ولو أراد مريد أن ينهى عن الأكل والشرب على كل حال لقال : " لا تأكل السمك وتشرب اللبن " . وأنشد للأخطل : * لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم " 1 " معناه : لا تجمع بين نهيك عن الشيء وبين إتيانك إياه ، ولو جزمت " تأتي " لاستحال المعنى لأنه كان ينهاه أن ينهى عن شيء ، وينهاه عن أن يأتي شيئا من الأشياء . فلما كان هذا محالا ، رد الأول والثاني في التقدير إلى غير ظاهر الكلام ، ليدل على أنه يريد : لا تجمع بينهما . وذكر عن الأصمعي أنه قال : لم أسمعه إلا وتأتي مثله مرفوع على القطع . وهذا لا يصح ، إلا أن تكون الواو في معنى الحال كأنه قال : " لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله " ولو أدخلت الفاء هنا لأفسدت المعنى . وكان التقدير : متى نهيت عن خلق أتيت مثله ، وهذا غير المقصود . وأنشد لجرير : * ولا تشتم المولى وتبلغ أذاته * فإنك إن تفعل تسفه وتجهل وهذا محمول على الأول داخل في النهي كأنه قال : لا تشتم ولا تبلغ ، لو نصب فسد المعنى .

--> - السيرافي 2 / 159 ، الرد على النحاة 126 . ( 1 ) ديوان أبي الأسود 130 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 424 ، المقتضب والمختلف 179 ، معجم الشعراء 410 ، شرح ابن السيرافي 2 / 188 ، فرحة الأديب 135 ، المقتصد 2 / 1076 ، مجمع الأمثال 2 / 238 ، الرد على النحاة 127 ، مغني اللبيب 1 / 472 ، أوضح المسالك 3 / 175 .