يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

375

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وأنشد للحطيئة : * ألم أك جاركم وتكون بيني * وبينكم المودة والإخاء ؟ " 1 " أراد : ألم يجتمع الجوار وكون المودة يؤكد الحرمة بينه وبينهم والوسيلة . وأنشد لدريد بن الصمة : * قتلت بعبد اللّه خير لداته * ذؤابا فلم أفخر بذاكا وأجزعا " 2 " أي : ألم أجمع الفخر والجزع ؟ أي : فخرت غير جازع . يصف أنه قتل بأخيه عبد اللّه بن الصمة خير لداته . واللدة : الذي على سنه ، كأنه ولد معه في حين واحد . ثم قال : فلم أفخر بقتله وأنا جازع أن أقتل بقتله لعزتي ومنعتي . وأنشد للأعشى : * فقلت ادعي وأدعو إن أندى * لصوت أن ينادي داعيان فنصب " وأدعو " لأنه جواب الأمر . ويروى : " وادع " عطف على معنى لتدعي ولأدع . والندى : بعد الصوت . يقول : ليجتمع مني ومنك الدعاء ، فذلك أبعد للصوت وأشد له . وأنشد : * للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلي من لبس الشفوف " 3 " لا بد من نصب وتقر ، لأن قوله : للبس عباءة : مبتدأ ، وتقر : عطف عليه ، بمعنى : وأن تقر عيني وأحب خبر لهما وفضلهما مجتمعين على لبس الشفوف ولو انفرد أحدهما بطل المعنى المراد ، لأنه لم يرد للبس عباءة أحب إلي من لبس الشفوف ، وهي الرقاق من الثياب ، وإنما المعنى : للبس عباءة مع قرة العين والسرور ، أحب إلي من لبس الناعم الرقيق ، فلما كان المعنى يضطر إلى ضم " تقر " إلى " لبس " ليكون أحب لها ، اضطر إلى إضمار " أن " والنصب . وأنشد لكعب الغنوي : * وما أنا للشيء الذي ليس نافعي * ويغضب منه صاحبي بقؤول " 4 "

--> ( 1 ) ديوانه 26 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 425 ، المقتضب 2 / 29 ، شرح النحاس 279 ، شرح السيرافي 4 / 366 ، شرح ابن السيرافي 2 / 73 ، المقتصد 2 / 1073 ، الرد على النحاة 128 ، مغني اللبيب 2 / 877 ، شرح ابن عقيل 4 / 16 ، شرح شواهد المغني 2 / 950 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 425 ، الكامل 4 / 44 ، شرح السيرافي 4 / 367 ، المقتصد 2 / 1072 ، الرد على النحاة 128 ، شرح المفصل 34 / 7 ، اللسان ( قتل ) 11 / 547 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 426 ، المقتضب 2 / 26 ، شرح السيرافي 4 / 368 ، الرد على النحاة 128 ، الجنى الداني 157 ، شرح المفصل 7 / 25 ، أوضح المسالك 3 / 180 . ( 4 ) الأصمعيات 76 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 426 ، المقتضب 2 / 17 ، شرح النحاس 279 .