يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
365
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
فلا تعمل شيئا . وتكون كحروف الابتداء ، فلم يكن لها قوة الخفض فمنعوها - من ظهور " أن " بعدها ما أعطوه ( إلى ) لقوتها في الخفض . واعلم أن رفع الفعل بعد " حتى " على وجوه : أصلها : وجه واحد في المعنى ، وذلك أن يكون ما قبلها موجبا لما بعدها ومؤديا إليه . ولكن بما يوجبه ما قبلها فقد يجوز أن يكون عقيبا له ، ومتصلا به ، وقد يجوز أن يكون متصلا به ، ولكن يكون موطأ مسهلا بالفعل الأول متى اختاره صاحبه أوقعه . ومن هذا قوله : لقد سرت حتى أدخلها ما أمنع ، لأن السير مكن له أن يدخلها كيف شاء في المستقبل . وكذلك : " رأى مني عاما أول شيئا حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء - لأن الذي رأى منه العام الأول هو الذي أصاره في عامه إلى الضعف عن كلامه ، وسائره محمول على ما ذكرنا . و " حتى " في رفع الفعل بمنزلة حروف الابتداء وسبيلها في بطلان عملها في الفعل كسبيلها في بطلان عملها في الاسم إذا كانت عاطفة . ومعنى تقدير سيبويه حتى إذا رفعت ما بعدها تقدير الفاء إنما أراد أن يشبه كون الفعل في ما مضى مع " حتى " بكونه مع " الفاء " في ما مضى ، ولم يرد أن يوجب أن عمل ( حتى ) ومعناها ، كعمل " الفاء " ومعناها لأن " الفاء " ، لم يكن قيام زيد من أجل خروجه . واحتج سيبويه على أن رفع الفعل بعد حتى كرفع الاسم بقول الفرزدق : * فيا عجبا حتى كليب تسبني * كأن أباها نهشل أو مجاشع " 1 " فرفع ما بعد حتى بالابتداء والخبر . ومعنى البيت : أنه تعجب من مهاجاة جرير له ، وكليب رهط جرير وهم لا يقاومون في الشرب نهشلا ومجاشعا ، وهم رهط الفرزدق . وهذا كقوله : * ولكن نصفا لو سببت وسبني * بنو عبد شمس من مناف وهاشم فلم يرض أن يساب إلا من كان شريفا مثله . وفي البيت الأول استعظم لجرير أن يسابه وهو في الشرف دونه . والمعنى : فيا عجبا يسبني الناس حتى كليب تسبني على تحقير كليب وتصغير شأنهم . واحتج في رفع الفعل بعد حتى بقول حسان بن ثابت : * يغشون حتى ما تهر كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل " 1 "
--> ( 1 ) ديوان الفرزدق 2 / 518 .