يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

366

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

فرفع ما بعد " حتى " على معنى : حتى أنهم لا تهر كلابهم ، أي حتى هذه حالهم . والمعنى : أن هؤلاء القوم يكثر التردد عليهم والغشيان لهم طلبا لمعروفهم حتى إن كلابهم لا تنكر من أتاهم ولا تنبحه . وقوله : " لا يسألون عن السواد المقبل ، أي : قد عرفوا أن كل من يفد عليهم ويغشى فناءهم طالب لمعروف ، فيستغنون عن السؤال عنه لمعرفتهم به . والسواد ها هنا : الشخص ، ويكون أيضا معظم القوم . وأنشد أيضا - في اتصال الفعل بعد حتى بما قبلها كاتصاله بالفاء - لعلقمة بن عبدة : * تراد على دمن الحياض فإن تعف * فإن المندّى رحلة فركوب " 2 " فاتصل الركوب بالرحلة هنا في ما مضى كاتصال الفعل بعد حتى بما قبلها في قولك : سرت حتى أدخلها ، أي : كان مني سير فدخول . يصف أنه سائر متعجل ، فإذا عرض ناقته على دمن الحياض وهو ما بقي من الماء فيها فتغير لقلته ، فإن عافته وامتنعت من شربه لم يقم عليها ولا نداها . والتندية : أن تشرب شيء ثم تعف ثم تعاد إلى الشرب ، ولكن يرحلها أي يجعل الرحل عليها فيركبها ، وقوله : فإن المندى رحلة ، أي : الذي يقوم لها مقام المندى رحلة ، كقولهم : " عتابك السيف . هذا باب الرفع في ما اتصل بالأول كاتصاله بالفاء وما انتصب لأنه غاية . تقول سرت حتى أدخلها وقد سرت حتى أدخلها اعتمد بهذا الباب ذكر ما قد كان بعد " حتى " متصلا بما قبلها ، وذلك ما كان من المرفوع ، وقد أوجبه ما قبله ، وما كان من المنصوب غاية وهما يتقاربان في اشتراكهما في اتصال ما قبلهما بما بعدهما ، فاتصل المرفوع بما قبله كاتصال ما بعد " الفاء " بما قبله . وكل فعل كان مبناه على الإيجاب فهو مما يرتفع به الفعل بعد " حتى " وإن اتصل به تشكك ، كقولك : سار عبد اللّه حتى يدخلها وسار حتى يدخلها ، أرى وبلغني وما أشبهه . ويجوز أن يكون ما قبل " حتى " المرفوع وما بعدها من أفعال الظن ، لأن القلوب تنعقد على ذلك ، وإن كان من فيه بعض عوارض الشك ، كانعقادها على العلم واليقين ، ويكون اللفظ عليه كما يكون ذلك في الخبر واليقين ، وذلك قولك : أظن عبد اللّه سار حتى يدخلها .

--> ديوان حسان 309 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 413 ، شرح النحاس 271 ، شرح السيرافي 4 / 320 ، شرح ابن السيرافي 2 / 69 . ( 2 ) ديوان 132 من قصيدة في مدح الحارث بن جبلة الغساني ، الكتاب ( 1 / 414 ، 416 ) .