يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
356
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال الزجاج : كأنه وقف على منون وسكت عندها ثم ابتدأ . وللشاعر أن يجري الكلام في الوصل مجراه في الوقف . وهذا الشعر ينسب إلى سمير بن الحارث ، وبعضهم يرويه : عموا صباحا وهو غلط لأن هذا البيت من قصيدة قافيتها الميم ، وهي مشهورة . هذا باب ما لا يحسن فيه " من " كما حسن في ما قبله قد تقدم أن المسألة عن المعرفة لا تكون باسم واحد ، كما كانت عن النكرة في قولك : أيا ومنا ، وذكرت الفصل بين المعرفة ، والنكرة . وحكى سيبويه أنه سمع من العرب من يقال له : ذهب معهم ، فيقول : مع منين ؟ وإنما جاز هذا لأن المتكلم بنى أمر المخاطب على أنه عارف بالاسم المكني عنه ، ولم يكن عارفا به ، فأورد مسألته على غير ما ذكره المتكلم ، فكأن السائل سأل على ما كان ينبغي للمتكلم أن يقول فيه : ( ذهب مع رجال ) ، فلما غلط المتكلم في توهمه ، وعلم المخاطب أنه يعرفه رده المخاطب إلى الحق في حال تيقنه أنه غير عالم بمن ذكره ، وسأل عن ذلك ، وجعل المتكلم كأنه قد تكلم به ، وقد يأتي الجواب على غير لفظ السؤال ، وقد تقدم ذكره . باب اختلاف العرب في الاسم العلم إذا استفهمت عنه " بمن " اعلم أن أهل الحجاز يحكون كلام المتكلم في الاسم العلم رفعا كان أو نصبا أو خفضا لئلا يتوهم المسؤول أنه سئل عن غير الذي ذكره ، وموضع المنصوب والمخفوض في : من زيدا ؟ أو من زيد ؟ رفع على خبر من ، كما أن قولهم : ( دعنا من تمرتان ) في موضع خفض . وإنما يختار أهل الحجاز الحكاية في الأسماء الأعلام دون غيرها ، لأن أكثر ما يخبر عن الناس بها في جميع صفاتهم وأحوالهم . والاسم العلم إذا ذكر ، فكأنه مشتمل على تعريف جميع ما فيه من صفاته المعروفة ، وإنما ينعت إذا زاحمه غيره في لفظه ليبين من غيره . فإذا لم يكن الاسم علما ، أجري على القياس ، ورفع على الابتداء والخبر ، وإنما وجب رفع العلم إذا نعت أو عطف عليه لأن السائل محتذ على كلام المتكلم فحكايته - لذكر العطف والنعت - تغنيه عن حكايته لإعرابه ، وإنما جازت الحكاية " بمن " ، ولم تجز " بأي " في الأسماء الأعلام لعلتين : - إحداهما : أن السؤال بمن عن من يعقل أكثر من السؤال " بأي " ، وما كثر استعماله فهم أشد تغييرا له . - والعلة الأخرى : أن " أيا " معربة ، فإذا سألوا بها ، فلا بد من رفعها فإذا فعلوا ذلك أتبعوها لفظ الاسم العلم على ما يوجبه القياس .