يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

357

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

وحكى المبرد في المقتضب عن يونس أنه كان يجيز الحكاية في جميع المعارف . والذي حكاه سيبويه عن يونس في الباب : " إذا قال رجل : رأيت زيدا وعمرا ، أو زيدا وأخاه ، أو : زيدا أخا عمرو ، فالرفع يرده إلى الأصل والقياس كما يرد : ما زيد منطلق إلى القياس . ولا أدري من أين للمبرد هذه الحكاية عن يونس ؟ . هذا باب من إذا أردت أن يضاف لك من تسأل عنه اعلم أن الإنسان قد يحتاج إلى معرفة نسب من يذكر له إذا عرف ذاك الاسم لجماعة مختلفي الأنساب ، فإذا سأل عنه وأورد لفظ المسألة مبهما منسوبا ، فاحتاج إلى ذكر اللفظ المبهم الذي يسأل به عن : أي الرجل الذي يراد معرفة نسبه ، واحتاج إلى نسبته ، وإلى الألف واللام . فأما الاسم المبهم فهو " من " لأنها بها يسأل عن الرجل المنسوب إليه وأما علامة النسبة ، فليعلم أنه يسأل عنه منسوبا ويجري إعراب المبني على إعراب الاسم الذي ذكره المتكلم ، إن قال : جاءني زيد ، قلت : " المني " وهو مشتمل على كل من ينسب إلى " أب " ولا يحتاج في " المني " إلى ألف الاستفهام كما لم يحتج إليها في " من " . وإذا جعلت مكانها اسما منسوبا أدخلت ألف الاستفهام فقلت : أالقرشي أم الثقفي ؟ هذا باب إجرائهم صلة " من " وخبرها إذا عنيت اثنين كصلة اللذين ، وإذا عنيت جماعة كصلة الذين اعلم أن ل " من " لفظا ومعنى فأما لفظها : فواحد مذكر ، فإذا رددت إليها ضميرا من صلتها أو خبرها أو غير ذلك ، كان واحدا مذكرا على لفظها . عنيت واحدا أو جمعا أو مؤنثا أو مذكرا وإن أردت أن يكون العائد إليها على معناها ، فهو على ما يقصده المتكلم من المعنى وقد مثل سيبويه المسائل في ذلك وذكر الشواهد عليه . وأنشد في ما حمل على المعنى للفرزدق : * تعال فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من - يا ذئب - يصطحبان " 1 " يريد ب " من " نفسه والذئب ، فلذلك قال : يصطحبان ، و " من " هاهنا ، نكرة و " يصطحبان " في موضع النعت ، ولا يحسن أن تقدرها معرفة لئلا تحول بين الصلة والموصول بقوله : " يا ذئب " ، وليس من الصلة . والمعنى أنه وصف ذئبا طرقه ليلا وقد أوقد نارا في فلاة نزل بها ، فدعاه إلى طعامه وشرط على نفسه إن لم يخنه الذئب أن يكون صاحبه

--> ( 1 ) ديوانه 2 / 870 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 404 ، المقتضب ( 2 / 294 ، 3 / 253 ) .