يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
355
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
تخليص كل من ذكر منهم بالنعت ، فإذا قال : أي عبد اللّه ؟ ، فإنما سئل عن نعته فيقول المسؤول : العطار أو البزاز ، كما يبتدئ المتكلم بمعرفة وينعته إذا خاف اللبس ، ولا بد من ذكر عبد اللّه ؛ لأن الجواب نعت ولا بد من ذكر المنعوت . هذا باب : " من " إذا كنت مستفهما عن نكرة القول في حذف الاسم المنكور بعد " من " كالقول في حذفه بعد " أي " ، إلا أن ( من ) ضمّن لفظه من علامات دلائل إعراب المسؤول عنه - وتثنيته وجمعه وتأنيثه - ما يدل عليه ، وهذه العلامات ، إنما تلحقها في الوقف وليست بإعراب لها ؛ لأنها مبنية على السكون ، وإنما هي دلالة على المسؤول عنه . وإنما أدخلوا الضمة على " من " ولم يجز الوقف على الضمة لأنه لا يوقف على متحرك ، ولم يجز أيضا ضمها إذا وصلوا ، لأن " من " مبنية على السكون ، فاحتاجوا إلى وصلها بالواو في الوقف ليتبين ما قصدوه من الدلالة على المسؤول عنه وصار وصلها بالواو والياء والألف كوصل حرف الروي في قولك في القافية : الرجلو ، والرجلا ، والرجلي . ولم يفعلوا هذا " بأي " في الوقف لأنه معرب جار مجرى زيد وفرس ، ففعل به في الوقف ما فعل بهما . وقولهم في تثنية المؤنث : منتين بتسكين النون ، إنما كان ذلك لأن النون كانت في " من " ساكنة ، وإنما حركتها في " منه " من أجل ما بعدها لأن هاء التأنيث لا تقع إلا بعد حرف متحرك . وحركت النون في " منو " و " مني " لعلتين : " 1 " إحداهما : قولك في النصب : " منا " لأن الألف لا تقع إلا بعد مفتوح فلما حركت في النصب ، حركت في الرفع والخفض ليكون المجرى واحدا . والعلة الأخرى : أن الياء والواو خفيتان ، فحرك ما قبلهما ليظهرا ويثبتا . وإن شئت قلت : أدخلوا الضمة والكسرة والفتحة أولا ، كما يدخلونها في " أي " وتبعتها الحروف لما تقدم من العلة في ذلك . وأما " منتين " ، فسكنوا النون لأنهم بنوها مع التاء كما قالوا : منت ، وبنت وأخت ، وحركوها في الواحد لخفاء الهاء ومضارعتها الألف ، ففتحوا ما قبلها كما يفتح ما قبل الألف . وأنشد سيبويه في جمع " من " في الوصل ضرورة : * أتوا ناري فقلت : منون أنتم ؟ * فقالوا : الجن قلت : عموا ظلاما " 2 "
--> ( 1 ) المقتضب 2 / 305 . ( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 402 ، نوادر أبي زيد 123 ، المقتضب 2 / 306 ، شرح السيرافي 4 / 267 ، شرح ابن السيرافي 2 / 183 ، الخصائص 1 / 129 ، ما يجوز للشاعر في الضرورة 215 .